إن تفاحاً كثيراً كان يسقط قبل (نيوتن) مكتشف الجاذبية، وصابوناً كثيراً كان يزيح من الماء بقدر كثافته قبل (ارخميدس) صاحب نظرية الكثافة والإزاحة، ولكن تفاحة واحدة وتفكِّر واحد من قبل نيوتن هما اللذان أنجبا كانون (الجاذبية) .. وصابونة واحدة وعقل واحد استخدم أرخميدس هما اللذان صدرت عنهما صرخة (وجدتها .. وجدتها)! حين اكتشف قانون الإزاحة.
3 ـ القدرة على التذكّر:
فذاكرة المبدع حيوية نشطة وحاضرة للاستدعاء كلّما أراد المبدع منها شيئاً، فهي (تعينه) ولا (تخونه).
كان الشاعر أبو العلاء المعرّي وهو أعمى يتمتع بحاسة سمع حادّة، حتى أنّه استلم ذات مرّة رسالة باللغة الفارسية وهو لا يعرف هذه اللغة الأجنبية من شخص كان يسأل عن جار له فحفظها وسلّمها بأمانة لجاره حين عودته!
4 ـ الاستقلالية في التفكير والأداء:
فالمبدع لا يستطيع أن يعمل تحت الضغوط والتدخل بشؤونه وبالسير على طريقة العرف السائد .. له منهجه الحرّ في التفكير .. ولو لم يكن كذلك لما كان مبدعاً.
5 ـ عشقه لعمله:
فلقد ثبت بالتجربة، وهذا ما أثبته أيضاً تاريخ الإبداع والمبدعين، إنّ الذي يتمحّض في عمل ما، ويوقف جهده وفكره وطاقته عليه، فإنّه حتماً سوف يبدع فيه.
ولا تذهب بعيداً .. تأمّل في حركة الفنّان المبدع الذي يهوى مهنته، وحركة الحرفي اليدوي الذي يعمل بالمطرقة وأداة النقر والحفر، ماذا تبدع أنامله .. وفي النجار الذي لم يتخرج من معهد النجارة وإنّما صاحبَ مهنته منذ نعومة أظفاره .. كيف يلين الخشب تحت يديه حتى يكون مطواعاً لصناعة أي إبداع يريد!
إنّ لاعب الكرة البرازيلي الشهير (بيليه) كان يستطيع أن يحاور بالكرة (10) لاعبين ويتسلل عبرهم إلى حارس المرمى من دون أن تؤخذ الكرة منه!
6 ـ بصمة المبدع: