تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولأنّ المبدع لا يتعجّل العمل، ويعيد النظر فيه مراراً وتكراراً، فإن أعماله ـ في الغالب ـ تأتي بما يشبه الكمال، فالكمال المطلق هو للمبدع الخالق وحده وهو الله سبحانه وتعالى. والكمال بالنسبة للانسان المبدع نسبي، أي نقول عنه كامل أو خال بدرجة كبيرة من العيوب، قياساً بأعمال انسانية أخرى هي دونه في المستوى الإبداعيّ.

4 ـ الوضوح:

من الخطأ أن تتصور أن الإبداع هو في العمل الغارق في الغموض والتعقيد، فلكلّ عمل إبداعيّ رسالة يريد إيصالها إلى المتلقّي، وإذا تعذّر استقبالها منه انتفت الغاية من العمل.

لذا ننصح بعدم اللجوء إلى التعقيد في العمل المبدع، وبدلاً من ذلك نعمد إلى إتقان العمل واستيعابه وإتمامه .. وهناك من المبدعين مَن يرى أن من شروط الإبداع البساطة .. وهي لا تعني (التسطيح) بل الوضوح.

5 ـ الإدهاش:

إذا لم يتوفر عملٌ ما على صفة الإدهاش، فلا يقال له بأنّه عمل مبدع. وهذه الصفة هي التي تميِّز عملاً عن عمل، ومدى إبداعية كل منهما، ولولا الإدهاش لكانت قصائد الشعر والروايات الأدبية والأعمال السينمائية والتقنيات واللوحات وغيرها، نسخاً متكررة لا تجتذب جمهوراً، ولا تلقى رواجاً، ولا تحظى بالدوام والخلود.

ويتبيّن الإدهاش من خلال ردّ فعلك على عمل ما، بقطع النظر عن رؤية الآخرين إليه، فإذا ما أدهشك فهو مبدع من وجهة نظرك على الأقل.

6 ـ الصدق والتفاعل:

لقد شاهدتَ ـ حتماً ـ الكثير من الممثلين المبدعين الذين يشدّون انتباهك فتنسى إنّك تشاهد عملاً تمثيلياً، وإنّما ترى أشخاصاً من واقع الحياة يتفاعلون بدون أدنى شك في صدقهم.

هذا الاندماج أو الاندكاك بالدور هو شرط الإبداع، وهو الصدق في تقمّص الشخصية والشعور بمشاعرها، والتلبس بانفعالاتها.

وهذا الشرط في الإبداع يمكنك أن تسحبه على أي عمل إبداعىّ.

7 ـ انسانية العمل المبدع:

كيف تكون مبدعا · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف تكون مبدعاص ١٥