لكلّ منّا قدرته الواسعة على التخيّل .. تلك نعمة الله التي آتاها عباده، لا ليخفف عنهم الآلام فقط بتخيّل واقع أفضل، بل بدفعهم إلى تنشيط القدرة الخيالية لإنتاج إبداعات حقيقية كانت ذات يوم جنيناً في رحم الخيال.
وقد تقرأ أنّ الكثير من الإنجازات والإبداعات كانت حلماً أو خيالاً ثمّ تحوّلت تحت ارادة وتصميم المبدع إلى حقائق تتجسّم أو تمشي على الأرض.
إنّ المهندس المعماريّ الذي أنشأ أو صمّم هذا المبنى الجميل الرائع الذي يدهشك وأنت تتأمّله .. كان قد صمّم المبنى أولاً على لوحة خياله، ثمّ سكبه على الورق مخططاً هندسياً .. ثمّ عمد إلى إنزاله إلى الواقع مبنى شاخصاً يمثل تحفة فنيّة ومعمارية تسرّ الناظرين.
إذا كنت مبدعاً .. أو تطمح إلى أن تكون مبدعاً .. فلا تهمل خيالاتك .. إنّها جزء من رأس المال .. والمعين الذي تستقي منه .. إنّها مصدر مهم من مصادر إبداعك.
7 ـ روح المغامرة:
المبدع جريء وغير هيّاب .. يقتحم المجالات الجديدة بأقدام ثابتة .. هو يعلم أنّ المبادرة أو المغامرة قد تكلّفه باهضاً، لكنّ الثمن الذي يقبضه من نجاح مخاطراته أو مغامراته كبير ..
إنّه لا يستسلم لما نُسمِّيه بـ (الأمر الواقع) ولا يرضخ للأعمال الهيِّنة التي لا تطلب جهداً فائقاً، ولا يخشى الدخول في مغامرة قد تجلب له كلاماً جارحاً من الراكدين المتثائبين التقليديين .. إنّه مَن يعلِّق الجرس في رقبة القطّ، ولذلك أصبح مبدعاً!
8 ـ طرح الأسئلة:
المبدعون كثيرو السؤال .. أسئلتهم لا تهدأ .. يطرحون أسئلة عن كلّ شيء .. فالأسئلة بالنسبة للمبدع مفاتيح الأبواب المغلقة .. منها يمكنه الدخول على العوالم التي لم تفتح من قبل .. وقد يقضي المبدع وقتاً طويلاً حتى يصل إلى جواب سؤال يشغله .. وقد لا يهتدي إليه إلاّ بعد رحلة عناء فكري وعملي طويلة.
فالاختراعات .. تبدأ بالأسئلة.
والاكتشافات .. تنطلق من الأسئلة.