تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يؤمروا أن يلفظوا بألسنتهم ويقولوا : نحن أبْرَارٌ أو بَرَرَةٌ؛ بل إذا قال الرجل : أنا بر فهذا مُزَكٍّ لنفسه؛ ولهذا كانت زينب بنت جَحْش اسمها بَرَّة فقيل : تُزَكِّى نفسها، فسماها النبي صلى الله عليه وسلم زينب، بخلاف إنشاء الإيمان بقولهم : [ آمنا ] فإن هذا قد فرض عليهم أن يقولوه، قال تعالى : ﴿ قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ ﴾ [ البقرة : 136 ] ، وكذلك في أول آل عمران : ﴿ قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ ﴾ [ آل عمران : 84 ] .

وقال تعالى : ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ﴾ [ البقرة : 285 ] ،فقوله : ﴿ لاَ نُفَرِّقُ ﴾ دليل على أنهم قالوا : آمنا ولا نفرق؛ ولهذا قال : ﴿ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ﴾ فجمعوا بين قولهم : آمنا وبين قولهم : سمعنا وأطعنا، وقد قال في آية البر : ﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾ فجعل الأبرار هم المتقين عند الإطلاق والتجريد، وقد ميز بينهما عند الاقتران والتقييد في قوله : ﴿ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى ﴾ [ المائدة : 2 ] ، ودلت هذه الآية على أن مسمى الإيمان ومسمى البر ومسمى التقوى عند الإطلاق واحد، فالمؤمنون هم المتقون وهم الأبرار .

كفر أبي طالب · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كفر أبي طالبص ١٥١