تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرابع : أن اللّه تعالى قال : ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ ﴾ إلى قوله : ﴿ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ﴾ الآية [ الممتحنة : 4 ] ، وقال تعالى : ﴿ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ﴾ [ التوبة : 114 ] .

فأمر بالتأسى بإبراهيم والذين معه، إلا في وعد إبراهيم لأبيه بالاستغفار، وأخبر أنه لما تبين له أنه عدو للّه تبرأ منه . واللّه أعلم .

فَصْل

فإذا تبين هذا، فلفظ [ الإيمان ] إذا أطلق في القرآن والسنة يراد به ما يراد بلفظ [ البر ] وبلفظ [ التقوى ] وبلفظ [ الدين ] كما تقدم؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن ( الإيمان بضع وسبعون شعبة، أفضلها قول : لا إله إلا اللّه، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ) فكان كل ما يحبه اللّه يدخل في اسم الإيمان، وكذلك لفظ [ البر ] يدخل فيه جميع ذلك إذا أطلق، وكذلك لفظ [ التقوى ] وكذلك [ الدين ] ، أو [ دين الإسلام ] وكذلك روى أنهم سألوا عن الإيمان فأنزل اللّه هذه الآية : ﴿ لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ ﴾ الآية [ البقرة : 177 ] ، وقد فسر البر بالإيمان، وفُسِّر بالتقوى، وفسر بالعمل الذي يقرب إلى اللّه والجميع حق، وقد روي مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه فسر البر بالإيمان .

كفر أبي طالب · الصفحة ١٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كفر أبي طالبص ١٤٥