وكذلك الملائكة المتصرفون في أمور بني آدم، مثل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه ـ حديث الصادق المصدوق ـ إذ يقول : ( ثم يبعث إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات، فيقال : اكتب رزقه، وأجله، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح ) وفي الصحيح حديث البراء ابن عازب قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان : ( اهجهم ـ أو هاجهم ـ وجبريل معك ) ، وفي الصحيح أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ( أجب عني، اللّهم أيده /بروح القُدُس ) ، وفي الصحيح عن أنس قال : ( كأني أنظر إلى غبار ساطع في سكة بني غنم موكب جبريل ) ، وفي الصحيحين عن عائشة : أن الحارث بن هشام قال : يا رسول الله، كيف يأتيك الوحي ؟ قال : ( أحيانًا يأتيني مثل صَلْصَلَة الجرس، وهو أشده علي، فَيُفْصِم عني وقد وَعَيْتُ ما قال، وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلاً، فيكلمني، فأعي ما يقول ) [ وقوله : فيُفْصِم : أي فيقْلِع ] .
وإتيان جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم تارة في صورة أعرابي، وتارة في صورة دحْيَة الكلبي، ومخاطبته وإقراؤه إياه كثيرًا، أعظم من أن يذكر هنا .
وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر والعصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم ربهم ـ وهو أعلم بهم ـ كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون ) .