قيل لهم : أما إثباتكم أن في السماء أرواحًا، فهذا يشبه ما في القرآن وغيره من كتب الله، ولكن ليست هي [ الملائكة ] ، كما يقول الذين يزعمون منكم أنهم آمنوا بما أنزل على الرسول، وما أنزل من قبله، ويقولون : ما أردنا إلا الإحسان والتوفيق بين الشريعة والفلسفة، فإنهم قالوا : العقول والنفوس عند الفلاسفة هي الملائكة عند الأنبياء، وليس كذلك، لكن تشبهها من بعض الوجوه .
فإن اسم الملائكة والملك يتضمن أنهم رسل الله، كما قال تعالى : ﴿ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا ﴾ [ فاطر : 1 ] ، وكما قال : ﴿ وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا ﴾ [ المرسلات : 1 ] ، فالملائكة رسل الله في تنفيذ أمره الكوني الذي يدبر به السموات والأرض، كما قال تعالى : ﴿ حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ ﴾ [ الأنعام : 61 ] ، وكما قال : ﴿ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ﴾ [ الزخرف : 80 ] ، وأمره الديني الذي تنزل به الملائكة، فإنه قال : ﴿ يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ ﴾ [ النحل : 2 ] ، وقال تعالى : ﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴾ [ الشورى : 51 ] ، وقال تعالى : ﴿ اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ﴾ [ الحج : 75 ] .