نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين}.
فإذا كان الاستهزاء ولو مزاحاً بالله أو بشيءٍ من دينه أو برسوله - صلى الله عليه وسلم - كفرٌ وردةٌ بعد الإيمان، فالسب من باب أولى هزلاً كان أم جداً. وقد نزلت هذه الآيات في قوم خرجوا للجهاد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصدر منهم استهزاء ببعض الصحابة - رضي الله عنهم -، ولما نزلت هذه الآيات كانوا يعتذرون ويقولون: (إنما كنا نتحدث حديث الركب نقطع به الطريق) أي: إنما كنا نتمازح ونلعب ولم نقصد الكفر أو نعتقده. فقال تعالى لهم ﴿لا تعتذروا قد كفرتم﴾ بفعلكم هذا ولو لم يكن عن اعتقاد. ومنه نعرف أن ساب الله أو الدين أو الرسول - صلى الله عليه وسلم - يكفر سواء كان هازلاً أم جاداً، وسواء اعتقد حل ذلك السب أم لم يعتقده. (انظر الصارم 516 وما بعدها و 177).