تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فقد ضل ضلالا مبينا﴾، يقول: فقد جار عن قصد السبيل، وسلك غير سبيل الهدي والرشاد) [جامع البيان للطبري].

فهذه الآية تبين أنه ليس للمؤمن الخيار إذا قضى الله ورسوله أمراً، بل مخالفة أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ضلال مبين، وجعل الأمر راجعاً إلى رأي الأغلبية يعتبر خروجاً عن أحكام الله سبحانه، فقد بين الله في محكم التنزيل أن الحكم لا يكون إلا له قال سبحانه: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 40]، ويأتي هؤلاء ليقولوا لنا: إن الحكم الذي يطبق علينا هو رأي الأغلبية، فهل بعد ذلك من ضلال؟

ثانياً: جعل الشعب هو مصدر التشريع منازعة لله سبحانه، فالله هو المشرع، ولا حكم مع حكمه، ولا قضاء مع قضائه:

قال سبحانه: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [القصص: 88].

وهذا السياق يقتضي الحصر، إذ تقديم ما حقه التأخير، على ما حقه التقديم، من موجبات الحصر، فكما أن العبادة لله سبحانه لا تكون لغيره، كذلك الحكم لا يكون إلا لله، ومن نصّب نفسه مشرعاً من دون الله فقد ضل ضلالاً مبيناً، قال سبحانه: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الشورى: 21].

قال ابن كثير: وقوله: ﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾، أي: هم لا يتبعون ما شرع الله لك من الدين القويم، بل يتبعون ما شرع لهم شياطينهم من الجن والإنس، من تحريم ما حرموا عليهم، من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وتحليل الميتة والدم والقمار، إلى نحو ذلك من الضلالات والجهالة الباطلة، التي كانوا قد اخترعوها في جاهليتهم، من التحليل والتحريم، والعبادات الباطلة، والأقوال الفاسدة) [تفسير القرآن العظيم لابن كثير].

وقال ابن عاشور رحمه الله تعالى: (ومعنى الاستفهام تقضيه ﴿أم﴾ التي للإضراب هو هنا للتقريع والتهكم، فالتقريع راجع إلى أنهم شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله، والتهكم راجع إلى من شرعوا لهم من الشرك، فسئلوا عمن شرع لهم دين الشرك: ألهم شركاء آخرون اعتقدوهم شركاء لله في الإلهية وفي شرع الديان كما شرع الله للناس الأديان؟ وهذا تهكم بهم

حكم الانتخابات والبرلمانات · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم الانتخابات والبرلماناتص ٧٤