تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم ذكر ابن تيميه قول الله تعالى (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قوياً عزيزاً)، ثم قال (فإن الله صرف الأحزاب عام الخندق بما أرسل عليهم من ريح الصبا ريح شديدة باردة وبما فرق بين قلوبهم حى شتت شملهم ولم ينالوا خيراً إذا كان همهم فتح المدينة والاستيلاء على الرسول والصحابة كما كان هم هذا العدو فتح الشام والاستيلاء على من بها من المؤمنين فردهم بغيظهم حيث أصابهم من الثلج العظيم والبرد الشديد والريح العاصف والجوع المزعج ما الله به عليم)

وكذلك فى حادثتنا هذه ونسأل الله أن يشتت شمل المرتدين ويجعل كيدهم فى نحورهم وأسلحتهم فى صدورهم وأن يرد الأمريكان بغيظهم لا ينالوا خيرا وينصر الله المجاهدين نصرا عظيما وان يفتح عليهم فتحاً مبيناً إنه ولى ذلك والقادر عليه.

ومع رسالة ابن تيميه رحمه الله تعالى:

العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام

ابن تيميه

- كتبه الشيخ، علامة الزمان، تقى الدين، أبو العباس: أحمد بن تيميه، رحمه الله ورضى عنه:

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى من يصل إليه من المؤمنين والمسلمين

سلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته، فأنا نحمد إليكم الله الذى لا إله إلا هو، وهو للحمد أهل، وهو على كل شىء قدير، ونسأله أن يصلى على صفوته من خليقته، وخيرته من بريته، محمد عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما.

أما بعد: فقد صدق الله وعده، ونصر عبده , وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً، وكفى الله المؤمنين القتال، وكان الله قوياً عزيزاً) والله تعالى يحقق لنا تمام الكلام بقوله: (وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف فى قلوبهم الرعب فريقاً تقتلون وتأسرون فريقاً، وأورثكم أرضهم وديارهم، وأموالهم، وأرضاً لم تطئوها وكان الله على كل شىء قديراً)

فإن هذه الفتنة التى ابتلى بها المسلمون مع هذا العدو المفسد، الخارج عن شريعة الإسلام، قد جرى فيها شبيه ماجرى للمسلمين مع عدوهم على عهد رسول صلى الله عليه وسلم فى المغازى التى أنزل الله فيها كتابه، وابتلى بها نبيه والمؤمنين: ما هو أسوة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً إلى يوم لقيامة، فإن نصوص الكتاب والسنة، اللذين هما دعوة محمد صلى الله عليه وسلم، يتناولان عموم الخلق بالعموم اللفظى والمعنوى، أو بالعموم المعنوى، وعهود الله فى كتابه وسنة رسوله تنال آخر هذه الأمة كما نالت أولها، وأنما قص الله علينا قصص من قبلنا من الأمم لتكون عبرة لنا فتشبه حالنا بحالهم , ونقيس أواخر الأمم بأوائلها: فيكون للمؤمن من المتأخرين شبه بما كان للكفر والمنافق من المتقدمين. كما قال تعالى لما قص قصة يوسف مفصلة، وأجل ذكر قصص الأنبياء. ثم قال: (لقد فى قصصهم عبره لأولى الألباب.

غزوة الأحزاب الثالثة · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غزوة الأحزاب الثالثةص ١٢