تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك فى حادثتنا هذه صار الناس يفرون إلى العراء يعيشون مع اللاجئين ومنهم من يستطيع الجهاد يفضل العيش مع النساء والأطفال وأصحاب الأعذار عن أن يدافع عن إسلامه وإيمانه والدولة الإسلامية الصحيحة الوحيدة التى على الأرض وهؤلاء اللاجئون الذين يستطيعون الجهاد مذمون تاركون واجب الجهاد بعد ما تعين عليهم.

ثم تحدث ابن تيميه عن قوله تعالى (ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا).

فقال (فأخبر أنه لو دخلت عليهم المدينة من جوانبها ثم طلبت منهم الفتنة وهى الافتتان عن الدين بالكفر أو النفاق – لأعطوها الفتنة ولجاءوها من غير توقف. وهذا حال أقوام لو دخل عليهم هذا العدو والمنافق المجرم ثم طلب منهم موافقته على ما هو عليه من الخروج عن شريعة الإسلام -وتلك فتنة عظيمة – لكانوا معه على ذلك كما ساعدهم فى العام الماضى أقوام بأنواع من الفتنة فى الدين والدنيا ما بين ترك واجبات وفعل محرمات إما فى حق الله وإما فى حق العباد كترك الصلاة وشرب الخمور وسب السلف وسب جنود المسلمين والتجسس لهم على المسلمين ودلالتهم على أموال المسلمين وحريمهم وأخذ أموال الناس وتعذيبهم وتقوية دولتهم الملعونة وإرجاف قلوب المسلمين منهم إلى غير ذلك من أنواع الفتنة).

وكذلك فى حادثتنا هذه عندما دخل الأوباش المرتدون الخونة العملاء للكفرة كابول وسئلوا بعض المفتونين الفتنة أى الكفر والخروج عن شرائع السلام آتوها سراعاً.

وقد رأينا بعض الفساق يحلقون لحاهم فرحاً بدخول المرتدين ورحيل المجاهدين ويصرحون بسعادتهم بالحرية الكفرية – وأعلن بعضهم المنكرات من رقص وموسيقى وسينما وصور عارية وظهرت بعض المرتدات المتبرجات فى الإذاعة والتلفاز هناك كعائدين الى أعمالهن به .. وغير ذلك من مذابح واغتصابات وسرقات و ... . قد حدث فى حادثتنا هذه وكأن ابن تيميه يتحدث عن أفغانستان وليس دولة الشام.

ثم تكلم ابن تيميه عن الذين عاهدوا الله أن لا يفروا ثم نكثوا وفى حادثتنا هذه أيضاً فى بداية القصف الأمريكى كان قائد من قوات الشمال كان قد انضم للإمارة الإسلامية ثم نكث ونقض عهده ورجع إلى قوات التحالف المرتد.

ثم أخبر ابن تيميه قول الله تعالى (قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلاً)

فأخبر الله أن الفرار لا ينفع لامن الموت ولا من القتل فالفرار من الموت كالفرار من الطاعون ثم قال ابن تيميه (فاقتضى ذلك: أن الفرار من الموت أو القتل ليس فيه منفعة أبداً وهذا خبر الله الصادق فمن اعتقد أن ذلك ينفعه فقد كذب الله فى خبره) ثم ذكر ابن تيميه خالد ابن الوليد وهو يحتضر (لقد حضرت كذا وكذا صفاً وإن ببدنى بضعاً وثمانين ما بين ضربة سيف وطعنه برمح ورمية بسهم وهأنذا أموت على فراش كما يموت العنز فلا قرت أعين الجبناء).

ثم ذكر ابن تيميه قول الله تعالى (قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا)

فقال ابن تيميه رحمه الله (فوصف المثبطين عن الجهاد _وهم صنفان _ بأنهم إما أن يكونوا فى بلد الغزاة أو فى غيره فإن كان فيه عوقوهم عن الجهاد بالقول أو بالعمل أو بهما وإن كانوا فى غيره راسلوهم أو كاتبوهم بأن يخرجوا إليهم من بلد الغزاة ليكونوا معهم بالحصون أو بالبعد كما جرى فى هذه الغزاة

فإن أقواماً فى العسكر والمدينة وغيرها صاروا يعوقون من أراد الغزو وأقواماً بعثوا من المعاقل والحصون أو غيرها إلى إخوانهم هلم إلينا)

غزوة الأحزاب الثالثة · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غزوة الأحزاب الثالثةص ١٠