تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإنجيل بلغة واحدة .. فعلى أي أساس إذن قلتم: إنه منقذ لكل العالم؟! هل كل العالم كان وما يزال يعرف لغة المسيح؟! أم أن العالم أيام المسيح كان يتكلم بعدة لغات .. والآن يتكلم بمئات اللغات .. ؟! فإن كنتم قد ادعيتم أن المسيح هو منقذ كل العالم مع تسليمكم بأنه كان يتكلم بلغة واحدة فلماذا تنكرون على رسول الإسلام أن يكون مرسلاً لكل العالم.؟! وما الفرق بين رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم والمسيح عليه السلام حتى تحظروا عليه ما استبحتموه للمسيح؟! أهذا عدل .. أهذا إنصاف!!

وإن تنازلتم عن عالمية المسيح فأنتم مدينون .. ؟!

الثاني: وهو مستمد من طبيعة الإسلام. ومن تاريخه الطويل الحافل بكل عجيب.

نعم: إن محمداً صلى الله عليه وسلم عربي اللسان، والجنس، والقرآن العظيم الذي جاء به عربي اللسان، عالمى التوجيه والتشريع والسلطان. ووحدة اللغة في الإسلام مثل وحدة العقيدة فيه. ولم يحل دون انتشار الإسلام بين الأمم والشعوب غير العربية أن لغة رسالته عربية ورسوله عربي ورواده الأوائل عرب. هذه الاعتبارات لم تحل دون نشر الإسلام لجميع شعوب الأرض باختلاف لغاتها وعقائدها وأجناسها. وكان سلوك الدعوة إلى الإسلام حكيما، وهذه أبرز ملامحه.

أولاً: إن صاحب الدعوة صلى الله عليه وسلم أرسل رسله يحملون رسائله وكتبه إلى كل رؤساء القبائل وملوك الأمم والشعوب، وقد بدأت هذه الطريقة بعد وقوع صلح الحديبية، وكل حامل رسالة أو كتاب إلى رئيس أو ملك كان على علم بلغة من هم المبعوث إليهم.

فقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل دحية بن خليفة الكلبى.

وأرسل إلى المقوقس عظيم القبط بمصر حاطب بن أبي بلتعة. وأرسل إلى كسرى عبد الله بن حذافة السهمى.

وأرسل إلى الحارث بن أبي شمر الغسانى شجاع بن ذهب الأسدى. وكان هؤلاء الرسل عالمين بلغات من أرسلوا إليهم.

كما كان صلى الله عليه وسلم يحتفظ بمترجمين يترجمون له ما يرد من رسائل لغتها غير العربية.

ثانياً: إن الملوك والرؤساء كان لديهم مترجمون - كذلك - يترجمون لهم ما يرد من رسول الإسلام أو يقومون بالترجمة من العربية إلى غيرها، ومن غير العربية إلى العربية في حالة ما إذا كان " المرسل " وفداً يحمل رسائل شفوية للتبليغ.

ثالثاً: إن اليهود وكثيراً من النصارى كانوا يعرفون اللسان العربي، ومن النصارى من هم عرب خلص كنصارى نجران، كما أن العجم من الفرس والروم كان من بينهم عرب يعايشونهم ويقيمون بينهم.

رابعاً: كان صاحب الدعوة صلى الله عليه وسلم يحض أصحابه على تعلم لغات الأمم ومما يروى عنه - عليه الصلاة السلام - قوله: من تعلم لغة قوم أمن غوائلهم.

خامساً: لما اجتازت الدعوة مرحلة الدعوة بالرسالة والكتاب والوفد، والبعث، ودخلت في مرحلة الفتح كان الجنود المسلمون ينشرون اللغة العربية كما ينشرون الإسلام نفسه. وما من أرض حل بها الإسلام إلا وقد حلت بها اللغة العربية تعضده، وتؤازره في انسجام عجيب، فقضت اللغة العربية على لغات الأمم والشعوب وحلت هي محلها. قضت على القبطية في مصر وعلى الفارسية في الشام وعلى البربرية في شمال غرب أفريقيا كما قضت على السريانية وغيرها من اللغات، وأصبحت هي لغة الحياة والإدارة والكتابة والنشر والتأليف.

سادساً: قام العرب المسلمون بترجمة ما دعت إليه المصلحة من تراث الأمم المفتوحة، ففتحوا نوافذ الفكر، والثقافة، والمعرفة لمن لا يعرف غير العربية من العرب المسلمين. كما ترجموا من الفكر الإسلامي ما يصلح ضرورة لغير العرب من المسلمين فنقلوه من العربية إلى غير العربية وفاءً بحق الدعوة والتبليغ.

فوائد منتقاة من (شبهات المشككين) (مرتبا بالآيات والسور) · الصفحة ٢٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فوائد منتقاة من (شبهات المشككين) (مرتبا بالآيات والسور)ص ٢٨٥