تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الآبري: (محمد بن خالد غير معروف عند أهل الصناعة من أهل النقل، وقد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى صلى الله عليه وسلم في المهدي وأنه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين، ويملأ الأرض عدلاً، وأن عيسى صلى الله عليه وسلم يخرج فيساعده على قتل الدجال، وأنه يؤم هذه الأمة وعيسى خلفه، في طول من قصته وأمره).

وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في الفتن والملاحم: (وهذا الحديث مشهور .... وهو فيما يظهر ببادئ الرأي مخالف للأحاديث التي أوردناها في إثبات مهدي غير عيسى بن مريم، إما قبل نزوله كما هو الأظهر وإما بعده، وعند التأمل لا ينافيها، بل يكون المراد من ذلك أن المهدي حق المهدي هو عيسى بن مريم، ولا ينفي ذلك أن يكون غيره مهدياً أيضاً).

وهذا تعليق لا بأس به، حين يثبت الخبر، وهذا بعيد، فقد كانت شهرته بالضعف ولم تكن بالصحة.

فالخبر منكر، ولا تصح نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وعلامات الضعف ظاهرة عليه.

وأمر المهدي وخروجه، صحت به الآثار، وتواترت به الأخبار، ولقي اهتماماً فائقاً، وعناية بالغة، من ذوي التحقيق والعرفان، فتداوله العلماء جيلاً بعد جيل، وقرناً بعد قرن بالتصنيف والتأليف، والرد على من أنكره أو كذّب به، وقد ذكره طائفة من أهل السنة ضمن عقائدهم التي يجب الإيمان بها، ويضلل المخالف فيها، وعمدتهم في ذلك أصول كبيرة، وحجج قوية، وأدلة صحيحة.

فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً مني أو من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي - زاد في بعض رواياته - يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً) [أخرجه أبو داود في سننه 4282 / والترمذي في جامعه 2231 / وابن حبان في صحيحه 15 - 236، وغيرهم من طريق عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه].

وقد صححه الترمذي وابن حبان وشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم وغيرهم من أهل الحديث.

كما صحح أحاديث المهدي، غير هؤلاء منهم، العقيلي، والبيهقي، والذهبي وجمع من المحدثين.

وقال الشوكاني في رسالته " التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح ": (والأحاديث المتواترة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثاً فيها الصحيح، والحسن، والضعيف المنجبر، وهي متواترة بلا شك ولا شبهة بل يصدق وصف التواتر على ما دونها على جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول).

[كتبه: سليمان بن ناصر العلوان | 19/ 10/1423هـ]

فتاوى و ردود حول اليوم الآخر · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى و ردود حول اليوم الآخرص ٩