تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يسمو ويتألق ولا يحدّده مكان أو زمان أو طاقة أو خبرة, بخلاف العمل والعملية فإنها مراحل يجب أن تنسجم مع الزمان والمكان والطاقة والقدرة على إنجازها حتى تصبح ممكنة.

لأن العمل محكوم بشرائط ذلك دون الفكر. فليس من المهارة دائماً أن يحمل الإنسان أفكاراً مثالية مجردة عن الواقع وأكبر من قدرة البشر، بل المهارة في أن يحمل أفكاراً مبدعة خلاقة قابلة للتطبيق.

وبذلك يشمل الإبداع طرق الإدارة الفاعلة والقدرة على التأثير الناجح والأخذ بزمام الأمور إلى المراتب الأعلى والأفضل.

التفكير الخلاّق .. والآخر المنطقي:-

إن كل عمل ناجح بحاجة إلى ثلاثة أصناف من الأفراد:- (المدراء، العاملون، المبدعون)

،وما لم يحصل توافق وانسجام بين هذه الأصناف الثلاثة لا يأخذ العمل مسيره إلى التقدّم والنجاح. فالأوّل والثاني يقوّمان العمل والثالث يميّزه عن غيره بالخصائص والأوسمة.

ومن الواضح أن القرار الإداري هو العلة التي تقف وراء النجاح والفشل، وللتفكير الإنساني الدور البارز في طابع القرارات الإدارية وفي الغالب فإن القرار العقلاني يحدّد إما على أساس منطقي أو إبداعي خلاّق.

فالتفكير المنطقي يتدرّج حسب قانون الأسباب خطوة فخطوة حتى يتوافق مع القواعد المنطقية، لذا فإنه لا يتجاوز الأعراف والتقاليد والأنظمة المفروضة والأساليب المألوفة في الغالب، لأن المنطق يفرض على صاحبه مراعاة توازن الفكر مع العمل مع كسب الأرباح مع الخسائر الأقل ونحو ذلك من موازنات ضرورية لسلامة الإدارة.

أما التفكير الإبداعي فهو قد يتجاوز الأعراف والتقاليد ويخرق المألوف بشجاعة وإقدام فلا يخضع لقواعد ثابتة أو قرارات محكمة لذا فإنه في الغالب يخيف ويوقع المتعايشين معه بالحذر والارتباك وكما هو معروف عن طبيعة البشر التخوف من كل جديد، لذلك فإن الفكر الخلاّق قد لا يعدم أن يجد من يخالفه بشدة وينسب إليه النواقص، حتى يثبت مصداقيته وصحته بعد حين والأمر الذي يهوّن الخطب هو أنه بعد النجاح سيشكّل انتصاراً كبيراً لأصحابه ويزيد من مصداقيتهم وكفاءتهم.

ولا يخلو الأمر من تعارض بين النمطين في التفكير، والحلّ الأمثل هو الجمع بين النمطين وأفضل طريقة لذلك هو فسح المجال لكلا الفكرين في العمل ولأفرادهما بالمواصلة.

اكتشاف العناصر المبدعة:-

إن الابتكار والإبداع شكل راق من النشاط والخلاقية الإنسانية وقد أصبح منذ الخمسينات من القرن الماضي مشكلة هامة من مشكلات البحث العلمي في العديد من الدول والمؤسسات, فبعد أن حلّت الآلة في المصانع والإدارات والمؤسسات لم تعد الحاجة إلى العضلات البشرية بتلك الأهمية وإنما نحت الضرورة إلى الطاقة المفكرة الخلاقة, إذ تجاوزت تقنيات الآلة الزمان والمكان في السرعة على الإنجاز في المصانع والشركات الصناعية والتجارية فضلاً عن الإتقان والجودة كما تجاوزت معرقلات التواصل والارتباط ونقل المفاهيم والمؤثّرات في المؤسسات البشرية والفكرية, بما جعل الاستغناء عن الكثير من الطاقات والكفاءات العضلية والوظيفية أمراً طبيعياً. وفي المقابل ازداد الطلب أكثر فأكثر على النشاط الابتكاري والإبداعي الفذ فبات من الضروري على كل مؤسسة إيجاد قدرات

فن إدارة الاجتماعات · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن إدارة الاجتماعاتص ١٦