تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلامة ذلك، أنه إذا عرض عليه أمران، أحدهما يحبه اللّه ورسوله، وليس لنفسه فيه هوى، والآخر تحبه نفسه وتشتهيه، ولكنه يُفَوِّتُ عليه محبوبًا للّه ورسوله، أو ينقصه، فإنه إن قدم ما تهواه نفسه، على ما يحبه اللّه، دل ذلك على أنه ظالم، تارك لما يجب عليه." (1)

أولاً: أن يزدادوا حرصاً وحباً لله ولدينه ولأوليائه وكرهاً وبغضاً لأعدائه ولقوانينهم المناقضة لدين الله، لأنهم ما خرجوا وما ضحَّوْا وما حُرموا وما أوذوا إلا بسبب ثباتهم على دينهم، وما دام أن أسباب هذا العداء ما زالت قائمة فإنه لابد أن يقابلها نفس البغض ونفس الإصرار على مواصلة الطريق إلى الله وليس العكس.

وعليه فإن إمكانية واحتمال العودة إلى السجن أو المطاردة قائمة في كل لحظة، وعلى المؤمن أن يضع ذلك نصب عينيه ويكون مستعداً لتحمل تبعات ذلك بنفس راضية وإيمان لا يفتر ويقين في ربه لا يتزعزع.

ثانياً: أن يعتبروا ويعتقدوا اعتقاداً جازماً ويقيناً راسخاً أن خروجهم من السجن إنما هو بقدر الله تعالى وحده، وليس بسبب كرم أو إرادة الطواغيت، فهؤلاء ليسوا سوى أداة وسبب من الأسباب التي يحقق الله قدره في هذه الحياة، كما أنه ليس بمقدورهم إيقاف هذا القدر الإلهي، وما دام الأمر كذلك فإنه من الواجب على إخواننا المفرج عنهم أن يحمدوا الله وحده ويترفعوا عن التقرب لهؤلاء الطواغيت بشكرهم أو إرجاع الفضل إليهم.

فالأعداء قد يعمدون إلى منح بعض العفو أو رفع بعض الظلم والحصار عن الموحدين لاستدراجهم واحتوائهم، أو من أجل أن يبدأ الموحدون بمدح دين أعدائهم وقوانينهم ولو من باب شكر ما أنعموا به عليهم، وهذا هو المحظور بعينه والسقوط في شراك العدو، إذ أنه لا يأمل أكثر من هذا خاصة من قِبل الدعاة ومن لهم سمعة ورفعة في أوساط المسلمين. فيكون هذا مدخلاً للشيطان إلى نفوس الكثير من عوام المسلمين وخواصهم والوسوسة لهم بالتصالح مع أعداء الله والتوقف عن عداوتهم ومحاربتهم نصرة لدينهم ما دام هؤلاء الدعاة قد مدحوهم وأثنوا على رؤوسهم وأئمتهم.

ثالثاً: أن يفهم الإخوة المفرج عنهم أن مرحلة السجن والاعتقال أو المطاردة تمثل محطة تزود وتكوين من أجل مواصلة المسيرة الجهادية بعزيمة أقوى وإصرار أشد وهمة أعلى وليس العكس، حيث أن الأخ المفرج عنه قد يعتقد أنه قد قام بما عليه من واجب خدمة هذا الدين، وأن فترة المحنة التي مر بها قد تشفع له فيما تبقى من عمره وقد

(1) تفسير السعدي – سورة التوبة

فكوا العاني · الصفحة ٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فكوا العانيص ٩٥