تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، يبتلينا ربنا بالشر والخير فتنة ليعلم أنصبر أن نضجر، فمن صبر فإنما يصبر لنفسه ويكون ذلك سبباً في رفعته عند الله وعند الناس وكسب المزيد من التجربة والزاد الروحي الذي يمكِّنه من مواصلة مسيرته إلى الله دون أن يعتريه الفتور والملل أو اليأس.

ومن ضجر فإنما يزيد من اتساع رقعة همِّه وبُعدِه عن الله، ويكون قد سقط في الامتحان والابتلاء الرباني له، فلا هو دفع عن نفسه البلاء الذي كُتب عليه ولا هو نال الدرجة العالية التي كانت تنتظره عند ربه لو أنه صبر واحتسب.

وأعداؤنا يحرصون كل الحرص على إلحاق الضرر المادي بالمؤمنين لكي يحيدوا عن هذه السنة الربانية وهي سنة الصبر على الابتلاء، فيعمدون إلى صرف المؤمنين الصادقين عن حقيقة الابتلاء واعتبار ذلك علامة على فساد الطريق والمنهج الذي ينتهجونه، فسرعان ما يتولوا ويحيدوا عن النهج الرباني تحت التعذيب أو الترهيب، ويدخلوا في دين أعداء الله طمعاً في رفع هذا الابتلاء وابتغاء دنيا ملوثة لا يجنون من ورائها سوى الخزي والعار في الدنيا والحسرة والندامة في الآخرة.

المطلوب أن يحقق المؤمنون نجاحاً في ابتلاء الأسر، ويخرجوا – إن شاء الله – أقوى إيماناً وأكثر يقيناً في ربهم جل وعلا، وأن يعتبروا ما مرُّوا به من الابتلاء جزء بسيط جداً مما قد يلاقيه المؤمن في طريق الدعوة والجهاد، ضريبة لابد منها ومهما بدت كبيرة وعظيمة في أعيننا فإنها لا ترقى إلى المستوى المطلوب الذي نستحق به درجة الصابرين والموقنين الذي مدحهم الله تعالى في قوله ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة:24] فدرجة الإمامة في الدين تتحقق بالصبر واليقين، نسأل الله أن يجعلنا منهم بفضله وكرمه.

ما يهمُّنا وينبغي أن يُشغل بالنا ونحرص على تحقيقه هو الثبات والاستقامة على أمر الله، وكل ما دون ذلك يهون ويجب أن يكون صغيراً في أعيننا مقارنة مع شموخ هذا الدين العظيم ومقارنة أيضاً مع تضحيات سلفنا الصالح من قبلنا في سبيل نصرة هذا الدين لكي يصل إلينا طرياً ناصعاً كاملاً.

طريقنا طويلة ومحفوفة بالمكاره، وسنجد فيها أعداء كثيرون وأنصار قليلون، لكنها الطريق الوحيدة الموصلة إلى مرضاة الله عز وجل، فلنحرص عليها ولنقدم المزيد من التضحيات في سبيلها ولندفع المزيد من الضريبة المادية والمعنوية لبلوغ غاياتها.

فكوا العاني · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فكوا العانيص ٩٢