تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعض الدول المتفلتة - حيث لا رقيب ولا حسيب - كالصومال، أو الضعيفة المتسولة، كبعض الجمهوريات السوفيتية السابقة وبالأخص جورجيا.

بل إن الأمريكان أنفسهم استخدموا هذا الأسلوب - أسلوب قطع الطريق - كما حصل لأحد الأخوة الألمان، حيث كان مسافراً من مدينة إلى أخرى بسيارته الخاصة، ففوجئ بوجود حاجز مؤقت وسط الطريق، فما إن وقف وقوفاً اعتيادياً كما هو الحال عند أي حاجز حتى وجد "عصابة" من ممثلي "الهوليود"، يقتحمون سيارته ويشدون يديه ورجليه بالقيود، ويعصبون عينيه ويدخلون رأسه في الكيس، ثم أخذْه إلى سيارة جاهزة، ومن ثم إلى مطار مجهول، فما فتح عينيه بعدها إلا في غرفة ضيقة قذرة في سجن من سجون كابل، وسرْد قصة هذا الأخ تحتاج إلى كتاب خاص بها يحكي فصولها، ويبين ضعة وانحطاط وخسة هؤلاء القوم في تعاملهم مع أي مسلم، فضلاً عن مجاهد يناصبهم ويناصبونه العداء مجاهرة.

هذا وتعتبر باكستان في رأس قائمة الدول التي قدمت أجهزة أمنها المختلفة دعماً مطلقاً، ووقفت وقوفا جاداً مع الأمريكان في مطاردة المجاهدين وملاحقتهم، واستنفار الدولة استنفاراً عارماً في حملاتها ضدهم، حيث قامت - ولا زالت - بدور مستميت مستخذ لم يطمع أو يطمح ساسة أمريكا في نيل ما هو دونه بكثير، فشملت حملاتها المسعورة المخزية - زيادة على عموم المجاهدين - كباراً من القادة العرب والأفغان وغيرهم، نسأل الله أن يعجل بفك أسرهم، وأن ينتقم لهم من عدوهم.

حتى أن أفغانستان - وهي ساحة المعركة الأولى - لم يعتقل فيها من المجاهدين العرب والأفغان وكوادرهم كمثل الذين اعتقلوا في باكستان إلا أخيراً، حيث أصبحت حملات الاعتقالات عشوائيةًًً، يكون ضحيتها غالباً عوام الناس الضعفة ممن لا ناقة لهم في الأمر ولا جمل.

على كل حال فأول ما يسلم الأخ المجاهد إلى الأمريكان من قبل أعوانهم يتم - غالباً - التعامل معه بقسوة وشدة، وبصور أشبه ما تكون باستعراض القوة، إظهاراً للشماتة، وكسراً للعزة التي يحملها المجاهد بين جنبيه، وإمعاناً في الإذلال، وغرساً للرعب والفزع في قلبه، ليكون وقع الصدمة الأولى مفتاحاً لانهيار نفسي ربما يقع فيه الأخ المجاهد مما قد يدفعه للاعتراف بكل شيء، والأقرار بما يعرفه وما لا يعرفه.

وتتمثل تلك الأجراءات القهرية في ...

فكوا العاني · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فكوا العانيص ٢٥