تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فحينما يمتلئ قلب المؤمن بحب الله وإدراك ما ينتظره من نعيم في الآخرة فإنه يصغر في عينيه كل نعيم دنيوي خاصة إذا كان سيحرمه من نعيم الآخرة، وفي الوقت ذاته لا يمكن أن يُرعبه أو يُرهبه عذاب أو تهديد دنيوي حينما يقارنه بالعذاب الأبدي الذي ينتظره لو أنه انهزم أمام هذا العذاب الدنيوي وصرفه عن طاعة ربه.

فالسجن إحدى هذه العقبات التي تكبل الإنسان المؤمن وتثبطه عن أداء واجباته، ولو أن كل المجاهدين أرعبهم السجن لما رأينا أحداً في ساحات الدعوة والجهاد، وحتى أولئك الذين سُجنوا فلحكمة ربانية بالغة، ولو كنا نعلم الغيب لما مسَّنا السوء أبداً، ولكن هناك أموراً نحسبها شراً وهي وراءها خير كثير، والعكس صحيح، والله أعلم بما يصيبنا وهو سبحانه يقدّر لعباده الصالحين ما يرفع درجاتهم عنده ويدفع عنهم غضبه.

هكذا ينبغي أن نتعامل مع الابتلاء سواء كان نقصاً من الأموال أو سجناً أو مطاردة أو غير ذلك، هذا وينبغي أن نعلم أن السجن يكون رحمة لكثير من عباده، ذلك أنهم من الناحية الشرعية يكونون أقل تكليفاً ممن هم خارج السجن، كما أن الله يختارهم ليبعدهم عن فتن وشرور أكبر كانت ستصيبهم لو أنهم بقوا خارج السجن، وقد يكون السجن مرحلة للتربية واستكمال التكوين لدى الأسير، وأن الله تعالى يعده لأحداث عظيمة ومسؤوليات ثقيلة لم يكن باستطاعته تحملها دون قضاء مرحلة السجن.

وهناك حِكَمٌ وأسباب كثيرة لا نعلمها، كلها تؤيد وتؤكد أن السجن لا ينبغي أن يكون سبباً لتقاعسنا وقعودنا عن أداء ما فرض الله علينا من دعوة وجهاد.

بعد هذه المقدمة أعود إلى صلب موضوعنا المتعلق بأسر شيخنا وأخينا الحبيب أبي الوليد المقدسي على أيدي حكومة حماس، وحيث سأركز هنا في هذه المقالة على محورين اثنين، نصح ووعيد، فأما النصح فسيكون موجهاً لأحبتنا الموحدين في قطاع غزة العز وعلى رأسهم إخوة الشيخ أبي الوليد المقدسي في جماعة التوحيد والجهاد، وأما الوعيد فهو موجه إلى حكومة حماس المرتدة وجنودها المخلصين الذين يثبتون أركان حكمها ويقوون شوكتها في القطاع بدون وجه حق مستمدين شرعيتهم من قوانين وضعية كفرية قائمة على دين الديموقراطية وعلى التقرب لطواغيت العرب والعجم واحترام قوانينهم لينالوا حظاً من الرضا والقبول ويا بئس ما يبتغون.

1 - نصح

فكوا العاني · الصفحة ١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فكوا العانيص ١٠٢