تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها: عن عيسى بن عبدالله، عن أبيه، عن جده في قوله: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك في علي، وإن لم تفعل عذبتك عذاباً أليما، فطرح عدوي -أي: عمر- اسم علي ([140]). وغيرها ([141]).

فليس هناك أدل من هذا على تهافت هذا الاستدلال.

إلى هنا تبين لنا بالدلائل القاطعة فساد كل ما قيل في شأن الغدير من نزول آيات من القرآن، ومن تردد النبي صلى الله عليه وسلم في تبليغ ما أمر به، ومن كون ذلك منذ يوم عرفة، ومن روايات مصطنعة بتكلف بَيّن، مثل رَدِّ مَنْ تقدم من القوم وحبس من تأخر، وأنه كان يوماً هاجراً يضع الرجل بعض ردائه على رأسه وبعضه تحت قدميه من شدة الرمضاء .. إلى آخر ما وضعوه في ذلك، حتى خلصنا إلى بيان أن ما كان من شأن غدير خم ليس سوى قوله صلى الله عليه وسلم: (من كنت مولاه، فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه) ولكن ما الذي استوجب قوله صلى الله عليه وسلم لهذا في حق علي رضي الله عنه؟

لا جدال في أن علياً رضي الله عنه كان في اليمن عند خروج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى حجة الوداع، وأنه رضي الله عنه لحق به وحج معه ([142])، وهناك في اليمن حصلت أمور بينه وبين أصحابه توضحها روايات عدة:

منها: ما رواه عمرو بن شاس الأسلمي: أنه كان مع علي بن أبي طالب في اليمن، فجفاه بعض الجفاة فوجد عليه في نفسه، فلما قدم المدينة اشتكاه عند من لقيه، فأقبل يوماً ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد، فنظر إليه حتى جلس إليه، فقال: يا عمرو بن شاس، لقد آذيتني، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، أعوذ بالله وبالإسلام أن أؤذي رسول الله، فقال: من آذى علياً فقد آذاني ([143]).

بحوث في الرد على أدلة الشيعة · الصفحة ٦٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث في الرد على أدلة الشيعةص ٦٨٦