تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليعلم أيضاً -كما مر ذكره- أننا نقول بعصمة الأنبياء من الكبائر ومن الإصرار على الصغائر، وكذا مما يخل بالشرف والمروءة، وأما ما يقع منهم من صغائر فإنهم يتوبون منها ويعود حالهم بعد التوبة أحسن مما كان قبل المعصية، وسبق ذكر الأدلة على ذلك.

وأما الملائكة، فهم كما قال الله عنهم: ((وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ)) [الأنبياء:26 - 27] ^ وعليه لا تصح تلك الروايات عند الشيعة.

وأما علي والحسن والحسين وفاطمة رضي الله عنهم فغير معصومين من باب أولى، وهم من أهل الجنة بلا شك ولا مرية؛ بل الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وفاطمة سيدة نساء العالمين، وعلي -ولاشك- أفضل من الحسن والحسين.

ولكن ليعلم القارئ أن إيرادنا لكل ما مر ليس لأجل اعتقادنا بها أو لمناقشتها، لذا فإننا سردناه سرداً دون تعليق إلا فيما ندر، وإنما ذكرناه لأجل إيضاح اعتقاد القوم بعقيدة العصمة التي قالوا فيها: إن الأئمة معصومون مطهرون من كل دنس، وإنهم لا يذنبون ذنباً لا صغيراً ولا كبيراً، لا خطأ ولا نسياناً، ولا للإسهاء من الله تعالى، من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله سبحانه. إلى آخر ماقالوه وقد نقلناه لك.

وقد رأيت أنهم -وكذا الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم- لم يَخْلوا حسب روايات هؤلاء من كل ما ادعاه القوم لهم، فهم يذنبون ويخطئون ويستغفرون وينسون ويسهون، ويخالف أفعال وأقوال بعضهم البعض، ويشكو أحدهم من الآخر، ولم يخلوا حتى من أحاسيس وصفات الغيرة والحسد والشك إلى آخر ما مر بك.

بحوث في الرد على أدلة الشيعة · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث في الرد على أدلة الشيعةص ٦٥