تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهو رضي الله عنه لم يدع العصمة لنفسه أصلاً ولا ادعاها له أحد من أصحابه، ولا زال أصحابه يخالفونه في كثيرٍ من أفعاله وأقواله، ولم يكن يحتج عليهم بأنه معصوم، بل كثيراً ما يردد: اسمعوا مني ما أقول لكم، فإن يكن حقاً فاقبلوه، وإن يكن باطلاً فأنكروه.

وفي رواية: فإن قلت حقاً صدقتموني، وإن قلت باطلاً ردوا علي ولا تهابوني، إنما أنا رجل كأحدكم.

وفي أخرى: إنما أنا رجل منكم، فإن قلت حقاً فصدقوني، وإن قلت غير ذلك فردوه علي ([93]).

وكان رضي الله عنه يفتقر إلى آراء أصحابه ويستشيرهم، فلما كتب إليه معاوية: إن كنت تريد الصلح فامح عنك اسم الخلافة، فاستشار بني هاشم ([94]).

وفي رواية: قال الأحنف بن قيس: لا تمح هذا الاسم فإني أتخوف إن محوته لا يرجع إليك أبداً، فامتنع رضي الله عنه من محوه، فتراجع الخطاب فيه ملياً من النهار.

فقال الأشعث بن قيس: امح هذا الاسم نزحه الله ([95]).

وكان يقول لطلحة والزبير رضي الله عنهما: لو وقع حكم ليس في كتاب الله بيانه، ولا في السنة برهانه، واحتيج إلى المشاورة فيه لشاورتكما فيه ([96]).

ولما أراد المسير إلى الشام دعا من كان معه من المهاجرين والأنصار فجمعهم، ثم حمد الله وأثنى عليه، وقال: أما بعد، فإنكم ميامين الرأي، مراجيح الحلم، مباركو الأمر، مقاويل بالحق، وقد عزمنا على المسير إلى عدونا وعدوكم فأشيروا علينا برأيكم. فقام هشام بن عتبة، وعمار بن ياسر، وقيس بن سعد بن عبادة، وسهل بن حنيف، فصوبوا رأيه وبذلوا إليه نصرته ([97]).

فلم يكن يرى أبداً أنه معصوم مستغنٍ عن مشورة غيره وكذا أصحابه، وإليك المزيد:

بحوث في الرد على أدلة الشيعة · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث في الرد على أدلة الشيعةص ٣٥