-ومنها اختيارهن أمهات للمؤمنين ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (1) الأحزاب: 6. , وتحريم زواجهن من غير رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته ليبقين زوجات أبديات لهذا الرسول الكريم لافي الدنيا فقط , وإنما في الآخرة أيضاً , وذلك بقوله: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ (2) الأحزاب:53.
وكل هذه التوجيهات والتحذيرات والوصايا من أجل ماذا؟ من أجل أن الله يريد لهذا البيت أن يكون طاهراً بعيداً عن كل ما يقدح في طهارته ورفعيه. فقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ , تعليل لما تقدم وروده في السياق من الأوامر والنواهي كما قال في الآية (53) من السورة: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ﴾ لماذا؟ قال ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ فعلل الأمر بالسؤال من وراء حجاب بالتطهير لقلوب السائلين وقلوبهن وإذن هذا التطهير مراد من قبل الرب وهو علة الأمر, فكذلك التطهير الأول مراد من الرب وهو علة الأوامر والنواهي الأولى.