نقول له: قد تقدم من كلامك أنك تجيز للشيوعيين وغيرهم من العلمانيين أن ينتخبوا وأن يرشحوا أنفسهم، بل وأن يحكموا البلاد لو اختارتهم الأكثرية .. وذلك كله في ظل دولة الإسلام وفي المجتمع المسلم .. وبالتالي ما قيمة شروطك الواهية هذه مع كلامك المتقدم هذا؟!!
ثم أيهما أشد خطراً وانحرافاً الشيوعي الملحد الذي رخصت له، أم السكير الذي تريد منعه، وتحذر الأمة من أن يُسمح له أن ينتخب أو يرشح نفسه .. ؟!
وهل القضية تنتهي – عندك يا دكتور – بمجرد أن يكون المرء حسن السيرة وغير سكِّير، ثم له بعد ذلك كل شيء، وكامل الحقوق في أن يكون حاكماً للبلاد والعباد وبالدين الذي يشاء .. ؟!!
سؤال من مُداخل: بالنسبة للدولة كالعراق توجد 50% شيعة، و 50% سنة، وإذا صارت الانتخابات حسب المذاهب، ممكن تتقسم إلى دويلات صغيرة بحسب الانتماءات الطائفية .. ؟!
أجاب الدكتور القرضاوي: أمتنا لا يمكن أن تقوم لها قائمة إلا إذا توحدت ونسيت الخلافات الجزئية، كن شيعياً، كن سنياً، كن كردياً .. كن أيَّاً ما تكون، ولكن الوحدة هي سبيل الخلاص، لا بد أن توجد أساليب كيف يتعامل المختلفون عرقياً، كيف يتعامل المختلفون مذهبياً .. !
نحن للأسف لم توجد عندنا هذه السبل، بحيث نستطيع ونحن مختلفون تختلف آراؤنا، وتختلف اتجاهاتنا، ولكن الاتجاه الأساسي واحد وهو مصلحة الجميع، والمصلحة العليا للجميع .. !!
التعقيب والرد: يكمن في النقاط التالية:
1 - إذا كان الخلاف بين السنة والشيعة الروافض – الضارب الجذور عبر التاريخ وإلى يومنا هذا – خلافاً جزئياً لا يرقى أن يكون خلافاً عاماً له مساس بالأصول وثوابت هذا الدين، يتحدد لأجله ولاء وبراء، فمتى يكون .. ؟!
هل تكذيب الشيعة الروافض للقرآن الكريم وقولهم بتحريفه، هو خلاف جزئي يا دكتور .. ؟!
وهل تكذيبهم للسنة وردهم لما جاء في صحيحي البخاري ومسلم، هو خلاف جزئي .. ؟!
وهل بغضهم وسبهم وتكفيرهم للصحابة – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – هو خلاف جزئي .. ؟!
وهل قولهم بعصمة الأئمة، وأن الوحي يتنزل عليهم كما كان يتنزل على النبي صلى الله عليه وسلم هو خلاف جزئي .. ؟!
وهل نسبة خصائص الإلهية والربوبية لأئمتهم .. هو خلاف جزئي .. ؟!!
كقول أحدهم:" فإن للإمام مقاماً محموداً ودرجة ساميةً وخلافة تكوينية، تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون .. وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل .. فإن جميع الأوامر الصادرة عن الأئمة في حياتهم نافذة المفعول، وواجبة الاتباع حتى بعد وفاتهم .. لأن الذين لا نتصور فيهم السهو أو الغفلة ونعتقد فيهم الإحاطة بكل ما فيه مصلحة للمسلمين .. إن تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن لا تخص جيلاً خاصاً، وإنما هي تعاليم للجميع في كل عصر ومصر وإلى يوم القيامة يجب تنفيذها واتباعها .. "، وهذا كله قاله إمامهم الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية!!.