تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6 - تأمل قوله المتكرر: المهم سيظل الناس يختلفون .. لا بد للناس أن تختلف .. طبيعة الناس لازم أن تختلف .. الخ!

فهو لا يريد من ذلك مجرد التوصيف لواقع الناس عندما تبتعد عن دين ربها تعالى، وإنما يريد أن يقول: ما دام هذا الاختلاف أمر حتمي ولازم ولا بد منه، فهو إذاً أمر شرعي؛ لأن الله تعالى لا يحاسب الناس على أمرٍ لا بد لهم منه .. !!

وهو مثله في ذلك مثل من يقول: أن الناس لا بد لهم من الوقوع في الخطأ والمعاصي والآثام، وأن من طبع الناس الزلل وأن يعصوا ربهم لأن العصمة للأنبياء فقط، وما دام الأمر كذلك فالمعاصي مشروعة ومباحة ولا حرج فيها لأن الله تعالى لا يحاسب الناس على أمرٍ لازم لهم ولا بد لهم منه .. !!

فقوله الآنف الذكر يشابه هذا القول ويماثله علم بذلك الدكتور أم أنه لم يعلم.

7 - قوله أن الصحابة اختلفوا، وكانوا مختلفين .. الخ!!

أقول: هذا القول منه جاء في سياق يوحي أن الصحابة كانوا دائمي الاختلاف، وكأنهم لم يعرفوا الاتفاق على شيء .. وعلى هذا القول الجائر نسجل الملاحظات التالية:

أولاً: أن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين كانوا أكثر الناس اتفاقاً وتوحداً، وتآلفاً، واعتصاماً بحبل الله جميعاً، كما تقدم في الأثر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال:" لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متحزقين .. فإذا أُريد أحد منهم على شيء من أمر الله، دارت حماليق عينيه كأنه مجنون " لشدة استجابتهم لأمر الله تعالى، وما بهم من جنة.

وقوله" لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متحزقين " أي لم يكونوا متقبضين ومتجمعين في حِزق وجماعات وتكتلات متفرقة ومتناحرة، وإنما كانوا جماعة واحدة، وما حصل بينهم من خلاف في بعض المراحل – اقتضتها ظروف معينة - فهو لاشيء بالنسبة إلى مجموع حياتهم وتاريخهم النبيل، الحافل بالمواقف المشرفة.

ثانياً: هذا القول من الدكتور يتضمن إساءة خفية لنصوص الكتاب والسنة؛ وهو كأنه يقول أن نصوص الشريعة حمالة أوجه، وهي من الغموض والتعسير ما يجعل كل صحابي أن يكون له فهمه ورأيه واجتهاده المخالف لفهم ورأي الصحابي الآخر .. وهذا يتعارض مع البيان

والوضوح والتيسير الذي نزل به التنزيل، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك.

ثالثاً: لا نخفي أن الصحابة رضي الله عنهم قد اختلفوا في بعض المسائل تحتمل الاختلاف لغة وشرعاً، وهم في ذلك كلهم مجتهدون ومعذورون ..

بعض أفكار الشيخ القرضاوي شبهات وردود · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بعض أفكار الشيخ القرضاوي شبهات وردودص ٥٧