تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا زدنا المذاهب مذهباً لم نزل الخلاف، ومحاولة إزالة الخلاف بين الناس لا يزيد الناس إلا فرقة، طبيعة الناس لازم تختلف .. !

الصحابة اختلفوا، الصحابة كانوا مختلفين، سيدنا عمر بن عبد العزيز قال: ما أحببت أن أصحاب رسول الله لم يختلفوا؛ لأنه لو لم يختلفوا لكان أمراً واحداً، ومنهجاً واحداً، أما وقد اختلفوا فقد فتحوا لنا باب اليسر والسعة، تختار أي واحد من الصحابة، فتحوا لنا باب تنوع المنازع وتعدد المشارب، ابن عمر مشدد، وابن عباس ميسر، المشدد عايز ابن عمر خليك يا سيدي مع مذهب ابن عمر، بتحب التيسير خليك مع مذهب ابن عباس .. حتى في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم معروف القضية الشهيرة:" من كان

يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلينَّ العصر إلا في بني قريظة، بعد غزوة الأحزاب .. " الخ!!

التعقيب والرد: يكمن في النقاط التالية:

1 - صدق الشيخ عندما قال: هناك اختلاف مشروع، وتفرق ممنوع .. لكنه أخطأ عندما حمَّل الاختلاف المشروع معاني التفرق المذموم، ونسب للاختلاف المشروع ما يدخل في التفرق المذموم .. !

فإذا كان الاختلاف في الأهداف، وفي السياسات والمناهج، وفي تحديد الأولويات والأهداف وغير ذلك مما ذكره .. لا يدخل في التفرق المذموم، فما يكون التفرق المذموم إذاً، ومتى يكون .. ؟!

وهل تدابر وتفرق الجماعات الإسلامية المعاصرة إلا بسبب اختلافها في تحديد الأولويات والوسائل، وفي كيفية تحقيق الأهداف العامة لهذا الدين .. ؟!

فإذا أضفنا على هذا الاختلاف الاختلاف في الأهداف والغايات – كما يريد الدكتور – لا شك أن حدة الاختلاف والتفرق والتدابر ستتسع إلى حدٍ تكون معه الدعوة إلى توحيد الكلمة والجهود ضرباً من المستحيل والخيال، كما يستحيل معه تحقيق الحد الأدنى من التآلف بين هذه الجماعات والفرق!

2 - نسأل هل هذه الأهداف والوسائل والسياسات والمناهج مما قد بين الشارع فيها وجهة الحق، أم أنه سبحانه ترك الحق فيها مبهماً من غير بيانٍ أو تحديد؟!

فإن قال الدكتور: فقد تركها مبهمة من غير بيانٍ أو تحديد فقد أخطأ وعارض قوله تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً﴾ المائدة:3. وقوله: ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيءٍ وهدى ورحمة﴾ النحل:89. وقوله: ﴿وكل شيء فصلناه تفصيلاً﴾ الإسراء:12.

وعارض كذلك قوله صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح:" ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله إلا وقد أمرتكم به، وما تركت شيئاً يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه ".

بعض أفكار الشيخ القرضاوي شبهات وردود · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بعض أفكار الشيخ القرضاوي شبهات وردودص ٥٣