تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل: هو لأهل الرياء; وفي الخبر أنه يقال لأهل الرياء: (صمتم وصليتم وتصدقتم وجاهدتم وقرأتم ليقال ذلك فقد قيل ذلك)، ثم قال: (إن هؤلاء أول من تسعر بهم النار)، رواه أبو هريرة, ثم بكى بكاء شديداً، وقال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها﴾، وقرأ الآيتين [خرجه مسلم في "صحيحه" بمعناه، والترمذي أيضاً].

وقيل: الآية عامة في كل من ينوي بعمله غير الله تعالى, كان معه أصل إيمان أو لم يكن; قاله مجاهد وميمون بن مهران, وإليه ذهب معاوية رحمه الله تعالى. وقال ميمون بن مهران: ليس أحد يعمل حسنة إلا وُفّيَ ثوابَها; فإن كان مسلماً مخلصاً وُفّيَ فِي الدنيا والآخرة, وإن كان كافراً وُفّيَ في الدنيا. وقيل: من كان يريد "الدنيا" بغزوه مع النبي صلى الله عليه وسلم وُفِّيَهَا, أي وُفِّيَ أجرَ الغزاة ولم ينقص منها; وهذا خصوص والصحيح العموم.

وحكى ابن الجوزي هذه الآراء الأربعة في تفسيره مختصرة (1).

وأورد ابن كثير نحوها، وإن كان يميل إلى أن الآية في أهل الرياء عامة، فإنه لا ثواب لهم في الآخرة (2).

وكذلك أوردها ابن العربي، وقال: (أخبر الله سبحانه أن من يريد الدنيا يعطى ثواب عمله فيها، ولا يبخس منه شيئا. واختلف بعد ذلك في وجه التوفية؛ فقيل في ذلك صحة بدنه أو إدرار رزقه).

قال سعيد بن جبير: (أعطوا ثواب ما عملوا من خير في الدنيا. وقال مجاهد: (من عمل عملاً من صلة، أو صدقة، لا يريد بت وجه الله، أعطاه الله ثواب ذلك في الدنيا، ويدرأ به عنه في الدنيا) (3).

فتقرر - على آرائهم جميعاً -: أن لا ثواب للكافر في الآخرة.

وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن هذه الآية مطلقة; وكذلك الآية التي في " الشورى": (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها ... الآية} [الشورى: 20]، وكذلك: ﴿ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها﴾ [آل عمران: 145] (4).

(1) "زاد المسير": (4/ 84) ط رابعة - 1407هـ / 1987م.

(2) "تفسير القرآن العظيم": (2/ 440) ط: دار الفكر - 1404هـ / 1984م.

(3) "زاد المسير": (4/ 84) ط رابعة – 1407 هـ / 1987م.

(4) هذه الآية قيدها وفسرها آية "الإسراء": ﴿من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد﴾ [الإسراء: 18] إلى قوله: ﴿محظورا﴾ [الإسراء: 20] قال القرطبي: (فأخبر سبحانه أن العبد ينوي ويريد والله سبحانه يحكم ما يريد , وروى الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا﴾ أنها منسوخة بقوله: ﴿من كان يريد العاجلة﴾ [الإسراء: 18]. والصحيح ما ذكرناه؛ وأنه من باب الإطلاق والتقييد؛ ومثله قوله: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾ [البقرة: 186] فهذا ظاهره خبر عن إجابة كل داع دائما على كل حال , وليس كذلك؛ لقوله تعالى: ﴿فيكشف ما تدعون إليه إن شاء﴾ [الأنعام: 41] والنسخ في الأخبار لا يجوز; لاستحالة تبدل الواجبات العقلية , ولاستحالة الكذب على الله تعالى فأما الأخبار عن الأحكام الشرعية فيجوز نسخها على خلاف فيه , على ما هو مذكور في الأصول؛ ويأتي في "النحل" بيانه إن شاء الله تعالى). وانظر "الجامع لأحكام القرآن": (5/ 16 - 18) ط: دار الحديث - القاهرة – 1423 هـ / 2002م. بدون رقم.

بعض أفكار الشيخ القرضاوي شبهات وردود · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بعض أفكار الشيخ القرضاوي شبهات وردودص ٢٣