لقد ارتبط تاريخ الملح ببدء تاريخ الحياة على الكرة الأرضية فماء البحر الذي ظهرت فيه أول مظاهر الحياة البدائية في رأي البيولوجيين كان مالحاً جداً، وفي الليتر الواحد منه حوالي 30 غراماً من الملح، ولو أن ملح البحار نثر على سطح الكرة الأرضية كلها لأوجد عليها طبقة سمكها 35 متراً من الملح، ويقدر العلماء الملح المذاب في البحار بثمانية وثلاثين مليار طن، وإلى جانب ملح البحر الذي يعرف بالملح البحري توجد على سطح الأرض طبقات كثيرة من الملح الصخري أو ملح المناجم قد تعادل ملح البحر، ولعل أهم هذه الطبقات موجودة في بولونيا قرب مدينة كراكوفيا، بحيث يمكن لفنانين معماريين أن ينحتوا في كثبان الملح هناك مباني ضخمة، ويرتفع من هذه الكثبان غبار الملح إلى علو يبلغ حوالي 60 كيلومتراً.
تاريخ الملح: كان الملح سلعة ثمينة منذ العصور القديمة، وكان يستبدل به الذهب أوقية مقابل أوقية، وكان الصينيون القدامى يستخدمون عملات مصنوعة من الملح في التداول، وفي مناطق كثيرة حول البحر الأبيض المتوسط، كانت أقراص الملح تستخدم عملة متداولة، وفرضت عدة حضارات قديمة الضرائب أيضاً على الملح. والملح كمادة ثمينة خضع طويلاً للاحتكار ولضرائب باهظة فرضت عليه، ففي فرنسا مثلاً كانت عليه ضريبة باهظة واحتكار شديد لحساب الملوك الذين كانوا يحاربون مهربيه من مكان لآخر، ولم يلغ الاحتكار إلا بعد ثورات واضطرابات دامية، كان آخرها الثورة الفرنسية الكبرى التي قضت على الملك لويس السادس عشر، ولكن الضريبة على الملح عادت إلى الوجود وظلت سارية حتى سنة 1946م.