وهده مقالة للدكتور إبراهيم عبد الله الغامدي الأستاذ المساعد بقسم اللغة والنحو والصرف - جامعة أم القرى
تعرض لهذا النبات جلّ علماء العربية القدماء ، وكذلك بعض الباحثين المحدثين ، بغية الوصول إلى تحديد هذا النوع من النبات لما ذُكر من فوائده في أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم التي من بينها قوله : (( لو كان شيء ينجي من الموت لكان السَّنا والسنوت )) ( [36]) علاوة على ما ورد في الأثر والتراث العربي عنه .
أما ما ذكره بعض اللغويين عن هذا النبات فقول أبي حنيفة : (( أخبرني أعرابي من أعراب عمان قال : السنوت عندنا الكمون . وقال : وليس من بلادنا ولكن يأتينا من كِرمان . وقال لي غيره من الأعراب : هو الرازيانج ونحن نزرعه ، وهو عندنا كثير . وقال : هو رازيانجكم هذا بعينه قال الشاعر:
هم السمن بالسنوت لا ألس فيهم ... وهم يمنعون جارهم أن يقردا
وقد أكثر الناس فيه ، فقال بعض الرواة : السنوت هاهنا الشمر ، وقيل : الرّب .
وقيل : العسل ، وقيل : الكمون . وقال ابن الأعرابي : هو حب يشبه الكمون وليس به )) ( [37]) . وقال أبو حنيفة في موضع آخر( [38]) إنه السِّبت ، أي الشِّبت .
ومما سبق يتضح لنا خلاف العلماء حول تحديد هذا النوع من النبات . والراجح أن قول ابن الأعرابي هو الصحيح ؛ لأنَّ غالبية من يقطنون السراة يجمعون على هذه التسمية ، وهو كما قال ابن الأعرابي يشبه الكمون لدرجة اللبس ، ولكن المدقق في النباتين يلحظ الفرق بينهما . فنبتة الكمون تتقارب سوقه وتتفرع ، وثمرته مجتمعة مع بعضها ، أما السنوت فكل ساق ينبت على حدة من أصل الجذر ، وثمرته دائرية ، ولكنها متفرقة . كما أن حبوب ثمرة الكمون ، تختلف عن حبوب السنوت ، فالأولى بنية اللون ، والثانية خضراء . وقد قارنت بين النباتين مقارنة عملية ، بغية التعرف على الفروق الدقيقة بين النبتتين ، فوقفت على الفروق السابقة .