معدلات تلك الأنواع من النشاط العقلي، التي تتميز بتعقيد العلاقات الترابطية وبالمتطلبات الرفيعة لبروز وظيفتي الانتباه والذاكرة.
أن استخدام السلاح النووي في الحرب الحديثة سيؤدي - اذا ما حصل - حتما إلى ازدياد اصابات العسكريين. وفقدان كمية كبيرة من الدم في حال الاصابة، يؤثر في النشاط النفسي، فيشعر العسكري بالنعاس وانحطاط الوظائف النفسية. فالجروح والاصابات لا تؤدي إلى تبدلات غير طبيعية في التكوين التشريحي والوظيفي للانسان فحسب، بل وإلى توقف واختلال نشاطه النفسي.
هكذا يتضح أن سلوك المقاتل في الموقف الخطر مشروط إلى حد معين بالعمليات الجسدية، أي بتلك التغيرات الحادثة في البنية العضوية، والتي تسببها ظروف الموقف الطبيعية والفيزيائية والكيميائية.
إن هذه التحولات أو تلك في نفسية المقاتل تنشأ عن تأثيرات واردة إلى المخ من الأعضاء الداخلية ومن الوسط الخارجي عن طريق المستقبلات الحسية. إن المخ هو عضو الانسان الوحيد المرتبط مباشرة عبر المستقبلات Receptors بالعالم الخارجي. فهو يتعرض التأثير الظروف الخارجية المباشر والسريع والمستمر.
تستجيب الأعضاء الأخرى في جسم الانسان (القلب، الرئتان) لتغير الظروف في الوسط الخارجي بتغيرات في نشاطها، مشابهة من حيث الشدة والطابع. بيد أن هذه العملية ليست مباشرة. فالتغيرات الحادثة
181