منفصلة في الجملة العصبية السليمة. وعلاوة على ذلك، فإن المراكز التابعة تسلم جزءأ من وظائفها السابقة إلى الأعلى، إلى المراكز الجديدة المتشكلة فوقها. فقط في حالة خلال المراكز العليا أو ضعفها الوظيفى تصبح المرتبة التابعة مرتبة مستقلة، وتبرز عناصر نمطها الوظيفي القديم، التي بقيت لديها.
ان المراكز الدنيا تبقى كمراتب تابعة أثناء نمو المراكز العليا، ويجري نمو المخ وفق قوانين التنضيد وبناء مراكز جديدة فوق القديمة. ولا تموت المرتبة القديمة عندما تظهر مرتبة جديدة، بل تحل الجديدة محلها، وتنفيها ديالكتيكية، وتنتقل إليها وتعيش فيها. وهذا ينطبق تماما على الغريزة، فهي لا تموت ولا تفنى، بل تتنحي» في المنعكسات الشرطية، كوظيفة المخ القديم في وظائف المخ الجديد. ولا يمكننا أن نفهم سلوك الإنسان البالغ المثقف الا بطريقة
جيولوجية»، نظرا لبقاء طبقات وراثية (مورثات مختلفة فيها، تعكس جميع جوانب نموه السيكولوجي .. ولا تميز البنية السيكولوجية بطبقة واحدة، بل بعدة طبقات وراثية متنضدة بعضها فوق بعض. ولذلك، فحتى الفرد الواحد يكتشف في سلوكه، من خلال النظرة الوراثية، مراحل معينة من عمليات النمو المتكاملة وراثية. وهكذا، فان سلوك الانسان يمكننا فهمه، اذا ما اكتشفنا فيه وجود المراحل الوراثية.
ان كل مرحلة لاحقة في نمو السلوك تعتبر نفية للمرحلة السابقة، نفية بالمعني الديالکتيکي. فالخاصيات المميزة لمرحلة السلوك الأولى
177