تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9- ومن مكائدهم دعوتهم إلى الوحدة والتقريب بين المذاهب الإسلامية، وهذه الدعوة أسلوب جديد في فن الدجل واللصوصية الدينية. إذ من المعروف أن وجود هذه الهوة السحيقة بين أهل السنة والجماعة وبين طائفة الشيعة تجعل من المستحيل تحقيق هذه الوحدة أو تصورها بل تجعل تبني هذه الخرافة ضرباً من الهزل السخيف. ومن المهازل المضحكة حقاً أن لا يجد زعماء هذه الطائفة وسيلة يذرون فيها الرماد في العيون ويحاولوا أن يغطوا بها عورات عقائدهم ومساوئهم سوى هذه الدعوة المحببة إلى نفوس المسلمين ولاسيما بعد أن بدأ أتباع هذه العقيدية الدخيلة يشعرون بسخافتها، وبدءوا يخرجون من هذه المورثات المتعفنة أفواجاً، وبدأ العلم الحديث يسلط أضواءه على البؤر المنتنة. في هذه العقيدة المتطفلة على الإسلام، وأحس تجار دينهم والمتحرفون للدنيا باسم الدين بخطورة الموقف وأثر التطورات الفكرية على ما ألفوا اقتناصه من السحن ببركات الأئمة والأجداد والسراديب والأبواب.

ولا ندري والله على أي أساس ينبغي أن تتبنى هذه الوحدة؟ وهل سيكون كتاب الله أساساً لها؟ إذا كان كذلك فأي كتاب يريدون منا أن نتحد على أساسه؟ هل هو مصحف فاطمة؟ أم هو المصحف الذي يأتي به المهدي بعد عمر طويل؟ أم هو الكتاب الذي بين أيدينا؟ إن كان الأول فأين هو؟ وإن كان الثاني فليؤجلوا دعوتهم إلى الوحدة إلى أن يتحلى مهديهم بالشجاعة ويخرج من السرداب، وإن كان الثالث فكيف نتفق أو نتحد على كتاب يطعنون فيه ويدعون أن عثمان قد زاد فيه وانتقص.وكيف نتفق أو نتحد على كتاب جمعه أناس هو في نظر حضرات التماسيح كفار مرتدون؛ لأنهم بايعوا أبا كبر وتركوا علياً الذي لا وصي غيره. سبحا الله لا أدري من أوحى إليهم بهذه البدعة المنكرة لا شك أنها الوقاحة التي تعرف الحدود ولا السدود. وإذا كان ما توقعته صحيحاً فإن الوقاحة بلا شك قد أصبحت كنزاً لا يفنى على أن في هذا الموضوع الملاحظات التالية:

الرسالة الثانية · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرسالة الثانيةص ٧