١٩٢٦٩ - عن عمر بن أبي سلمة، عن أُم سلمة، قالت: قال رسول الله ﷺ:
«إِذا أَصابت أَحدكم مصيبة، فليقل: إِنا لله وإِنا إِليه راجعون، اللهم عندك أَحتسب مصيبتي، فأجرني فيها، وأَبدلنا بها خيرًا منها، فلما قبض أَبو سلمة، قالت: قلت: إِنا لله وإِنا إِليه راجعون، اللهم عندك أَحتسب مصيبتي، فأجرني فيها، فكنت إِذا أَردت أَن أَقول: وأَبدلني بها خيرا، قلت: ومن خير من أَبي سلمة؟ قالت: فلم أَزل حتى قلتها، فلما انقضت عدتها خطبها أَبو بكر فردته وخطبها عمر فردته، ثم بعث إِليها رسول الله ﷺ، فخطبها، فقالت: مرحبا برسول الله وبرسوله، أَقرئ رسول الله ﷺ السلام وأَخبره أَني امرأَة غيرى، وأَني مصبية، وأَنه ليس لي أَحد من أَوليائي شاهد، فقال لها رسول الله ﷺ: أَما قولك: إِني غيرى، فإِني أَدعو الله عز وجل فيذهب غيرتك، وأَما قولك: إِني مصبية (١)، فإِن الله عز وجل سيكفيك صبيانك، وأَما أَولياؤك، فليس أَحد منهم شاهد ولا غائب إِلا سيرضاني، فقالت لابنها: قم يا عمر فزوج رسول الله ﷺ، فزوجها إِياه، وقال لها: أَما إِني لا أُنقصك مما أَعطيت أُختك فلانة: جرتين ووجاءين ووسادة من أَدم حشوها ليف، فكان رسول الله ﷺ يأتيها وهي ترضع زينب، فكانت إِذا جاء رسول الله ﷺ أَخذتها فوضعتها في حجرها، فكان رسول الله ﷺ حييا كريما، ففطن لها عمار بن ياسر، وكان أَخاها من الرضاعة، فأَراد رسول الله ﷺ أَن يأتيها ذات يوم، فجاء عمار فدخل عليها، فانتشط (٢) زينب من حجرها، وقال: دعي هذه المقبوحة المشقوحة التي قد آذيت بها رسول الله ﷺ، فجاء رسول الله ﷺ فدخل، فجعل يقلب بصره في البيت، ويقول: أَين زناب؟ ما فعلت زناب؟ ما لي لا أَرى زناب؟ قالت: جاء عمار فذهب بها، فبنى رسول الله ﷺ بأَهله، فقال لها: إِن شئت أَن أُسبع لك كما سبعت للنساء؟» (٣).
(١) مصبية؛ أي ذات صبيان، إشارة إلى ما عندها من أولاد.
(٢) فانتشط؛ أي جذبها، ورفعها إليه.
(٣) اللفظ لأبي يَعلى (٦٩٠٧).