ـ وعقب ابن حجر، فقال: حكى المِزِّي كلام الخطيب هذا في «التهذيب»، وفي «الأطراف»، ولم يتعقبه بل أقره وزاد أنه روي عن مسروق، عن ابن مسعود، عن أم رومان، وهو أشبه بالصواب، كذا قال.
⦗٢٤٩⦘
وهذه الرواية شاذة، وهي من المزيد في متصل الأسانيد على ما سنوضحه، والذي ظهر لي، بعد التأمل، أن الصواب مع البخاري، لأن عمدة الخطيب، ومن تبعه في دعوى الوهم، الاعتماد على قول من قال: إن أم رومان ماتت في حياة النبي ﷺ سنة أربع، وقيل: سنة خمس، وقيل: سنة ست، وهو شيء ذكره الواقدي، ولا يتعقب الأسانيد الصحيحة بما يأتي عن الواقدي، وذكره الزبير بن بكار، بسند منقطع فيه ضعف، أن أم رومان ماتت سنة ست، في ذي الحجة، وقد أشار البخاري إلى رد ذلك، في «تاريخه الأوسط»، و«الصغير»، فقال، بعد أن ذكر أم رومان، في فصل من مات في خلافة عثمان: روى علي بن يزيد، عن القاسم، قال: ماتت أم رومان في زمن النبي ﷺ سنة ست، قال البخاري: وفيه نظر، وحديث مسروق أسند، أي أقوى إسنادا وأبين اتصالا، انتهى.
وقد جزم إبراهيم الحربي بأن مسروقا سمع من أم رومان وله خمس عشرة سنة، فعلى هذا يكون سماعه منها في خلافة عمر، لأن مولد مسروق كان في سنة الهجرة، ولهذا قال أَبو نعيم الأصبهاني: عاشت أم رومان بعد النبي ﷺ. «فتح الباري» ٧/ ٤٣٨.