فقالوا: يا أبا عَمرو، حلفاؤك ومواليك، وأهل النكاية، ومن قد علمت، قالت: لا يرجع إليهم شيئا، ولا يلتفت إليهم، حتى إذا دنا من دورهم، التفت إلى قومه، فقال: قد آن لي أن لا أبالي في الله لومة لائم، قال: قال أَبو سعيد: فلما طلع على رسول الله ﷺ قال: قوموا إلى سيدكم فأنزلوه، فقال عمر: سيدنا الله، عز وجل، قال: أنزلوه، فأنزلوه، قال رسول الله ﷺ: احكم فيهم، قال سعد: فإني أحكم فيهم: أن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، وتقسم أموالهم، وقال يزيد ببغداد: ويقسم - فقال رسول الله ﷺ: لقد حكمت فيهم بحكم الله، عز وجل، وحكم رسوله، قالت: ثم دعا سعد، فقال: اللهم إن كنت أبقيت على نبيك ﷺ من حرب قريش شيئا، فأبقني لها، وإن كنت قطعت الحرب بينه وبينهم، فاقبضني إليك، قالت: فانفجر كلمه، وكان قد برأ حتى ما يرى منه إلا مثل الخرص، ورجع إلى قبته التي ضرب عليه رسول الله ﷺ قالت عائشة: فحضره رسول الله ﷺ وأَبو بكر، وعمر، قالت: فوالذي نفس محمد بيده، إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أَبي بكر، وأنا في حجرتي، وكانوا كما قال الله، عز وجل: ﴿رحماء بينهم﴾، قال علقمة: فقلت: أي أمه، فكيف كان رسول الله ﷺ يصنع؟ قالت: كانت عينه لا تدمع على أحد، ولكنه كان إذا وجد، فإنما هو آخذ بلحيته» (١).
(١) اللفظ لأحمد (٢٥٦١٠).