تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فبذلك كانت عائشة تامر بنات أخواتها وبنات إخوتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها، وإن كان كبيرا، خمس رضعات، ثم يدخل عليها، وأبت أُم سلمة وسائر أزواج النبي ﷺ أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحدا من الناس، حتى يرضع في المهد، وقلن لعائشة: والله ما ندري لعلها كانت رخصة من النبي ﷺ لسالم دون الناس.

• وأخرجه مالك (١) (١٧٧٥). وابن حبان (٤٢١٥) قال: أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان الطائي، قال: أخبرنا أحمد بن أَبي بكر، عن مالك، عن ابن شهاب، أنه سُئِل عن رضاعة الكبير؟ فقال: أخبرني عروة بن الزبير؛

«أن أبا حذيفة بن عُتبة بن ربيعة، وكان من أصحاب رسول الله ﷺ وكان قد شهد بَدرًا، وكان تبنى سالما، الذي يقال له: سالم مولى أبي حذيفة، كما تبنى رسول الله ﷺ زيد بن حارثة، وأنكح أَبو حذيفة سالما، وهو يرى أنه ابنه، أنكحه بنت أخيه فاطمة بنت الوليد بن عُتبة بن ربيعة، وهي يومئذ من المهاجرات الأول، وهي يومئذ من أفضل أيامى قريش، فلما أنزل الله تعالى في كتابه في زيد بن حارثة ما أنزل، فقال: ﴿ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم﴾ رد كل واحد من أولئك إلى أبيه، فإن لم يعلم أَبوه رد إلى مولاه، فجاءت سهلة بنت سهيل وهي امرأة أبي حذيفة، وهي من بني عامر بن لؤي، إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، كنا نرى سالما ولدا، وكان يدخل علي وأنا فضل، وليس لنا إلا بيت واحد، فماذا ترى في شانه؟ فقال لها رسول الله ﷺ فيما بلغنا: أرضعيه خمس رضعات، فيحرم بلبنها، وكانت تراه ابنا من الرضاعة».

فأخذت بذلك عائشة، أُم المؤمنين، فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال، فكانت تامر أختها أم كلثوم بنت أَبي بكر الصِّدِّيق، وبنات أخيها أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال، وأبى سائر أزواج النبي ﷺ أن

⦗٢٨٢⦘

يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس، وقلن: لا والله ما نرى الذي أمر به رسول الله ﷺ سهلة بنت سهيل إلا رخصة من رسول الله ﷺ في رضاعة سالم وحده، لا والله لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد، فعلى هذا كان أزواج النبي ﷺ في رضاعة الكبير. «مُرسَل». ليس فيه: «عن عائشة».

• وأخرجه النَّسَائي ٦/ ١٠٦، وفي «الكبرى» (٥٤٥٣) قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنبأنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، ومالك، عن ابن شهاب، عن عروة، قال:

«أبى سائر أزواج النبي ﷺ أن يدخل عليهن بتلك الرضعة أحد من الناس، يريد رضاعة الكبير، وقلن لعائشة: والله ما نرى الذي أمر رسول الله ﷺ سهلة بنت سهيل، إلا رخصة في رضاعة سالم وحده من رسول الله ﷺ والله لا يدخل علينا أحد بهذه الرضعة ولا يرانا». «مُرسَل» (١).

(١) وهو في رواية أبي مصعب الزُّهْري للموطأ (١٧٤٩)، وسويد بن سعيد (٣٨٨)، وابن القاسم (٤٠)، وورد في «مسند الموطأ» (١٧٥).

(١) المسند الجامع (١٦٧٣٢ و١٧٧٧٧)، وتحفة الأشراف (١٦٤٢١ و١٦٤٦٧ و١٦٥٦٤ و١٦٦٨٦ و١٦٧٤٠ و١٨١٩٧ و١٨٣٧٧)، وأطراف المسند (١١٧٩٦).

والحديث؛ أخرجه إسحاق بن رَاهَوَيْه (٧٠٤: ٧٠٦)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٣١٢)، وابن الجارود (٦٩٠)، وأَبو عَوانة (٤٤٣٠ و٤٤٣١)، والطبراني (٦٣٧٧)، والبيهقي ٦/ ٢٦٣ و٧/ ١٣٧ و٤٥٩.

المسند المصنف المعلل · الجزء ٣٨ · الصفحة ٢٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسند المصنف المعللج ٣٨ · ص ٢٨١