دَعُوهُمْ، يَكُنُ لَهُمْ بُدُءُّ الْفُجُورِ وثناه، فَعَفَا عَنْهُمْ رَسُولُ الله ﷺ، وَأُنْزِلَْ الله: (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ) قال: ثن خرجنا رَجَعْنَين إِلَى الْمَدِينَةِ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، بيننا وبين بني لحيان جبل، وهم المشركون، فَاسْتَغْفَرَ رَسُولُ الله ﷺ لِمَنْ رَقِىَ الْجَبَلَ فِى اللَّيْلَةِ، كَانَ طَلِيعَةً لِنبي ﷺ وَأَصْحَابِهِ. قال سلمة: فَرَقِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَا، ثُمَّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَبَعَثَ رَسُولُ ﷺ
بِظَهْرِهِ مَعَ رَبَاحٍ غُلَامِ رسول الله ﷺ، وَأَنَا مَعَهُ، وَخَرَجْتُ معه بِفَرَسِ طَلْحَةَ، أُنَدِّيهِ مع الظَهْرِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا عَبْدُ الرَّحْمَانِ الْفَزَارِىُّ قَدْ أَغَارَ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ الله ﷺ، فَانْتَسَفَهُ أَجْمَعَ، وَقَتَلَ رَاعِيَهُ. قال: فقلت: يا رباح، خذ هذا الفرس، فأبلغه طلحة بن عبيد الله، وأخبر رسول الله ﷺ أن المشركين قد أغاروا على سرحه. قال: ثم قمت على أكمة، فاستقبلت المدينة، فناديت ثلاثا: يا صباحاة، ثم خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل، وأرتجز، أقول:
أَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ فَأَلْحَقُ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ فَأَرْمِيهِ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَيَقَعُ سَهْمِى فِى الرَّجُلِ حَتَّى انْتَظَمْتُ كَتِفَهُ فَقُلْتُ خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ قال: فوالله، ما زلت أرميهم وأعقربهم، فإذا رجع إلى فارس