فَقَالَ: اجْلِسْ فَقَدْ أُثْبِتُّ، فَوَثَبَ، فَلَمَّا رَآهُمَا الرَّجُلُ عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ نُذِرَ بِهِ، فَهَرَبَ، فَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالأْنْصَارِيِّ مِنَ الدِّمَاءِ، قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، أَفَلَا أَهْبَبْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَاكَ؟ قَالَ: كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَأُهَا، فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا حَتَّى أُنْفِذَهَا، فَلَمَّا تَابَعَ عَلَيَّ الرَّمْيَ رَكَعْتُ فَآذَنْتُكَ، وَايْمُ اللهِ، لَوْلَا أَنْ أُضَيِّعَ ثَغْرًا أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحِفْظِهِ، لَقَطَعَ نَفْسِي قَبْلَ أَنْ أَقْطَعَهَا، أَوْ أُنْفِذَهَا.
- لفظ إبراهيم بن سَعْد: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ، فِيمَا يَذْكُرُ مِنْ اجْتِهَادِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْعِبَادَةِ، قَالَ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ (قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ أَبِي: وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ مِنْ نَجْدٍ، فَأَصَابَ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) إِلَى نَجْدٍ، فَغَشِينَا دَارًا مِنْ دُورِ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: فَأَصَبْنَا امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنْهُمْ، قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَاجِعًا، وَجَاءَ صَاحِبُهَا، وَكَانَ غَائِبًا، فَذُكِرَ لَهُ مُصَابُهَا، فَحَلَفَ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يُهْرِيقَ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ دَمًا، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، نَزَلَ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ، وَقَالَ: مَنْ رَجُلَانِ يَكْلآنَا فِي لَيْلَتِنَا هَذِهِ مِنْ عَدُوِّنَا؟ قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: نَحْنُ نَكْلَؤُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَخَرَجَا إِلَى فَمِ الشِّعْبِ دُونَ الْعَسْكَرِ، ثُمَّ قَالَ الأَنْصَارِيُّ لِلْمُهَاجِرِيِّ: أَتَكْفِينِي أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَأَكْفِيكَ آخِرَهُ، أَمْ تَكْفِينِي آخِرَهُ، وَأَكْفِيكَ أَوَّلَهُ؟ قَالَ: فَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: بَلِ اكْفِنِي أَوَّلَهُ، وَأَكْفِيكَ آخِرَهُ، فَنَامَ الْمُهَاجِرِيُّ، وَقَامَ الأَنْصَارِيُّ يُصَلِّي، قَالَ: فَافْتَتَحَ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ، فَبَيْنَا هُوَ فِيهَا يَقْرَأُ، إِذْ جَاءَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلَ قَائِمًا، عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةُ الْقَوْمِ، فَيَنْتَزِعُ لَهُ بِسَهْمٍ، فَيَضَعُهُ فِيهِ، قَالَ: فَيَنْزِعُهُ فَيَضَعُهُ، وَهُوَ قَائِمٌ يَقْرَأُ فِي السُّورَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا، وَلَمْ يَتَحَرَّكْ، كَرَاهِيَةَ أَنْ
يَقْطَعَهَا، قَالَ: ثُمَّ عَادَ لَهُ زَوْجُ الْمَرْأَةِ بِسَهْمٍ آخَرَ، فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَانْتَزَعَهُ فَوَضَعَهُ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، وَلَمْ يَتَحَرَّكْ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَقْطَعَهَا، قَالَ: ثُمَّ عَادَ لَهُ زَوْجُ الْمَرْأَةِ الثَّالِثَةَ بِسَهْمٍ، فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَانْتَزَعَهُ فَوَضَعَهُ، ثُمَّ رَكَعَ فَسَجَدَ، ثُمَّ قَالَ لِصَاحِبِهِ: اقْعُدْ، فَقَدْ أُوتِيتُ، قَالَ: فَجَلَسَ الْمُهَاجِرِيُّ، فَلَمَّا رَآهُمَا صَاحِبُ الْمَرْأَةِ هَرَبَ، وَعَرَفَ أَنَّهُ قَدْ نُذِرَ بِهِ، قَالَ: وَإِذَا الأَنْصَارِيُّ يَمُوجُ دَمًا مِنْ رَمْيَاتِ صَاحِبِ الْمَرْأَةِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ الْمُهَاجِرِيُّ: يَغْفِرُ اللهُ لَكَ، أَلَا كُنْتَ آذَنْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَاكَ؟ قَالَ: فَقَالَ: كُنْتُ فِي سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، قَدْ افْتَتَحْتُهَا أُصَلِّي بِهَا، فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْطَعَهَا، وَايْمُ اللهِ، لَوْلَا أَنْ أُضَيِّعَ ثَغْرًا أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحِفْظِهِ، لَقَطَعَ نَفْسِي قَبْلَ أَنْ أَقْطَعَهَا.
أخرجه أحمد ٣/ ٣٤٣ (١٤٧٦٠) قال: حدَّثنا إبراهيم بن إِسْحَاق، حدَّثنا ابن المُبَارك. وفي ٣/ ٣٥٩ (١٤٩٢٦) قال: حدَّثنا يَعْقُوب، حدَّثنا أَبي. و"أبو داود" ١٩٨ قال: حدَّثنا أبو تَوْبَة، الرَّبِيع بن نافع، حدَّثنا ابن المُبَارك. و"ابن خزيمة" ٣٦ قال: حدَّثنا مُحَمد بن العَلَاء بن كُرَيْب الهَمْدَانِي، حدَّثنا يُونُس بن بُكَيْر (ح) وحدَّثنا مُحَمد بن عِيسَى، حدَّثنا سَلَمَة، يَعْنِي ابن الفَضْل.
أربعتهم (عَبْد اللهِ بن المُبَارك، وإبراهيم بن سَعْد، وابن بُكَيْر، وسَلَمَة) عن مُحَمد بن إِسْحَاق، قال: حدَّثني صَدَقَة بن يَسَار، عن عَقِيل بن جابر، فذكره.
- في رواية يُونُس بن بُكَيْر: ابن جابر) ولم يُسَمِّه.
الهجرة
٢٩١٣ - عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛
أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لَكَ فِي حِصْنٍ حَصِينٍ وَمَنَعَةٍ؟ (فَقَالَ: حِصْنٌ كَانَ لِدَوْسٍ