تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كتاب الهجرة

١٧١٢٨ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ:

لَمْ اعْقِلْ ابَوَىَّ قَطُّ إِلَاّ وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَاّ يَاْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ طَرَفَىِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا ابْتُلِىَ الْمُسْلِمُونُ خَرَجَ ابُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا نَحْوَ ارْضِ الْحَبَشَةِ، حَتَّى بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ وَهْوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ. فَقَالَ: ايْنَ تُرِيدُ يَا ابَا بَكْرٍ؟ فَقَالَ ابُو بَكْرٍ: اخْرَجَنِى قَوْمِى، فَاُرِيدُ أَنْ اسِيحَ فِى الارْضِ وَاعْبُدَ رَبِّى. قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ: فَإِنَّ مِثْلَكَ يَا ابَا بَكْرٍ لا يَخْرُجُ وَلا يُخْرَجُ، إِنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِى الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَانَا لَكَ جَارٌ، ارْجِعْ وَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ. فَرَجَعَ وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، فَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَةِ عَشِيَّةً فِى اشْرَافِ قُرَيْشٍ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ ابَا بَكْرٍ لا يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلا يُخْرَجُ، اتُخْرِجُونَ رَجُلًا يَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيَقْرِى الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجِوَارِ ابْنِ الدَّغِنَةِ، وَقَالُوا لإِبْنِ الدَّغِنَةِ: مُرْ ابَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِى دَارِهِ، فَلْيُصَلِّ فِيهَا وَلْيَقْرَاْ مَا شَاءَ، وَلا يُؤْذِينَا بِذَالِكَ، وَلا يَسْتَعْلِنْ بِهِ، فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَابْنَاءَنَا. فَقَالَ ذَالِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ

المسند الجامع · الجزء ٢٠ · الصفحة ٢٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسند الجامعج ٢٠ · ص ٢٧٣