لَحْيُ جَمَلٍ فَضَرَبَهُ فَصَرَعَهُ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِرَارُهُ حِينَ مَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ، قَالَ: فَهَلَاّ تَرَكْتُمُوهُ.
١٣٧٥٢ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ الْهَضْهَاضِ الدَّوْسِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
جَاَءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ الأَسْلَمِيُّ، فَرَجَمَهُ النَّبِيُّ ﷺ، عِنْدَ الرَّابِعَةِ، فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: إِنَّ هَذَا لَخَائِنٌ، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ مِرَارًا، كُلُّ ذَلِكَ يَرُدُّهُ، حَتَّى قُتِلَ كَمَا يُقْتَلُ الْكَلْبُ، فَسَكَتَ عَنْهُمُ النَّبِيُّ ﷺ، حَتَّى مَرَّ بِجِيفَةِ حِمَارٍ شَائِلَةٍ رِجْلِهِ، فَقَالَ: كُلَا مِنْ هَذَا، قَالَا: مِنْ جِيفَةِ حِمَارٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: فَالَّذِي نِلْتُمَا مِنْ عِرْضِ أَخِيكُمَا آنِفًا أَكْثَرُ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّهُ فِي نَهَرٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَتَغَمَّسُ.
ـ وفي رواية: جَاءَ الأَسْلَمِيُّ إِلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ أَصَابَ امْرَأَةً حَرَامًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَقْبَلَ فِي الْخَامِسَةِ، فَقَالَ: أَنِكْتَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: حَتَّى غَابَ ذَلِكَ مِنْكَ فِي ذَلِكَ مِنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: كَمَا يَغِيبُ الْمِرْوَدُ فِي الْمُكْحُلَةِ، وَالرِّشَاءُ فِي الْبِئْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ تَدْرِي مَا الزِّنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، أَتَيْتُ مِنْهَا حَرَامًا مَا يَأْتِي الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَتِهِ حَلَالًا، قَالَ: فَمَا تُرِيدُ بِهَذَا الْقَوْلِ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ، يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: انْظُرْ إِلَى هَذَا الَّذِي سَتَرَ اللهُ عَلَيْهِ، فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتَّى رُجِمَ رَجْمَ الْكَلْبِ، فَسَكَتَ عَنْهُمَا، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً حَتَّى مَرَّ بِجِيفَةِ حِمَارٍ شَائِلٍ بِرِجْلِهِ، فَقَالَ: أَيْنَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ؟ فَقَالَا: نَحْنُ ذَانِ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: انْزِلَا فَكُلَا مِنْ جِيفَةِ هَذَا الْحِمَارِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَنْ يَأْكُلُ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: فَمَا نِلْتُمَا مِنْ عِرْضِ أَخِيكُمَا آنِفًا، أَشَدُّ مِنْ أَكْلٍ مِنْهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ الآنَ لَفِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَنْقَمِسُ فِيهَا.
ـ وفي رواية: أن ماعزا أتى رَجُلًا يُقَال له: هزال، فقال: يا هزال، إن الآخر قد زنى، فما ترى؟ قال: ائت رسول الله ﷺ قبل أن ينزل فيك القرآن، فأتى رسول الله ﷺ فأخبره أنه قد زنا، فأعرض عنه، ثم أخبره، فأعرض عنه، ثم أخبره، فأعرض عنه، أربع مرات، فلما كانت الرابعة أمر برجمه، فلما رجم لجأ إلى شجرة فقتل، فقال رجل لصاحبه: هذا الذي قتل كما يقتل الكلب، فأتى رسول الله ﷺ على حمار ميت، فقال لهما: انهسا من هذا الحمار، فقالا: يا رسول الله، جيفة ميتة، كيف ننهس منها؟ فقال: الذي أصبتما من أخيكما أنتن، والذي نفس مُحمد بيده، إنه ليتغمس في أنهار الجنة، وقال لهزال: ويحك يا هزال، ألا رحمته.
ـ وفي رواية: جاء ماعز بن مالك إلى رسول الله ﷺ، فقال: إن الأبعد قد زنى، فقال له النَّبِي ﷺ: ويلك، وما يدريك ما الزنى؟ ثم أمر به فطرد واخرج، ثم أتاه الثانية، فقال: يا رسول الله، إن الأبعد قد زنى، فقال: ويلك، وما يدريك ما الزنى؟ فطرد وأخرج، ثم أتاه الثالثة، فقال: يا رسول الله، إن الأبعد قد زنى، قال: ويلك، وما يدريك ما الزنى؟ قال: أتيت امرأة حرامًا مثل ما يأتي الرجل من امرأته، فأمر به فطرد وأخرج، ثم أتاه الرابعة، فقال: يا رسول الله، إن الأبعد قد زنى، قال: ويلك، وما يدريك ما الزنى؟ قال: أدخلت وأخرجت؟ قال: نعم، فأمر به أن يرجم، فلما وجد مس الحجارة تحمل إلى شجرة فرجم عندها حتى مات، فمر رسول الله ﷺ بعد ذلك معه نفر من اصحابه، فقال رجل منهم لصاحبه: وأبيك، إن هذا لهو الخائب، أتى النَّبِي ﷺ مرارًا كل ذلك يرده حتى قتل كما يقتل الكلب، فسكت عنهما النَّبِي ﷺ حتى مر بجيفة حمار شائلة رجلها، فقال: كلا من هذا، قالا: من جيفة حمار يا رسول الله؟ قال: فالذي نلتما من عرض أخيكما أكثر، والذي نفس مُحمد ﷺ بيده، إنه لفي نهر من أنهار الجنة يتقمص.
أخرجه عَبْد الرَّزَّاق (١٣٣٤٠) عن ابن جُرَيج. و"البخاري" في "الأدب المفرد" ٧٣٧ قال: حدَّثنا عمرو بن خالد، قال: حدَّثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة. و"أبو داود" ٤٤٢٨ قال: حدَّثنا الحسن بن علي، حدَّثنا عبد الرزاق، عن ابن جُريج. وفي (٤٤٢٩) قال: حدَّثنا الحسن بن علي، حدَّثنا أبو عاصم، حدَّثنا ابن جُريج. و"النَّسائي" في "الكبرى" ٧١٢٦ قال: أخبرنا العباس بن عَبد العظيم العنبري، عن الضحاك بن مخلد، قال: أخبرنا ابن جُرَيج. وفي (٧١٢٧) قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: حدَّثنا ابن جُريج. وفي (٧١٢٨) قال: أخبرنا مُحمد بن حاتم بن نعيم، قال: أخبرنا حِبَّان، هو ابن موسى، قال: أخبرنا عَبد الله، هو ابن المبارك، عن حمَّاد بن سَلَمة. وفي (٧١٦٢) قال: أخبرني قريش بن عبد الرحمن، باوَرْدي، قال: حدَّثنا علي بن الحسن، قال: أخبرنا الحسين، هو ابن واقد. و"أبو يَعْلَى" ٦١٤٠ قال: حدَّثنا عمرو بن الضحاك، حدثنا أبي، حدثنا ابن جريج. و"ابن حِبَّان" ٤٣٩٩ قال: أخبرنا عَبد الله بن مُحمد، قال: حَدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: أخبرنا عَبد الرَّزَّاق، قال: أخبرنا ابن جُرَيج. وفي (٤٤٠٠) قال: أخبرنا الحسين بن مُحمد بن أبي معشر، قال: حَدَّثنا مُحمد بن الحارث البَزَّار، قال: حَدَّثنا مُحمد بن سَلَمة، عن أبي عَبد الرحيم، عن زَيْد بن أبي أنيسة.
أربعتهم (عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، وزيد بن أبي أنيسة، وحماد بن سلمة، والحسين