لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَثَبْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، تُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ، وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، كَذَا وَكَذَا، أُعَدِّدُ عَلَيْهِ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقَالَ: أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: إِنِّي قَدْ خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، فَلَوْ عَلِمْتُ أَنِّي لَوْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَهُ، لَزِدْتُ عَلَيْهَا، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَاّ يَسِيرًا، حَتَّى نَزَلَتِ الآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةَ: "وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ)، فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ، وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
- وفي رواية: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ، أَتَى ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولٍَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ، قَدْ وَضَعْنَاهُ، فَصَلِّ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا قَامَ يُصَلِّي عَلَيْهِ قُمْتُ فِي صَدْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَتُصَلِّي عَلَى عَدُوِّ اللهِ، الْقَائِلِ يَوْمَ كَذَا، كَذَا وَكَذَا، وَالْقَائِلِ يَوْمَ كَذَا، كَذَا وَكَذَا، أُعَدِّدُ أَيَّامَهُ الْخَبِيثَةَ؟ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: عَنِّي يَا عُمَرُ، حَتَّى إِذَا أَكْثَرْتُ، قَالَ: عَنِّي يَاعُمَرُ، فَإِنِّي قَدْ خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: "اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ)، وَلَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَهُ، لَزِدْتُ، قَالَ عُمَرُ: فَعَجَبًا لِجَرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ، انْصَرَفْتُ عَنْهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ مَشَى مَعَهُ، فَقَامَ عَلَى حُفْرَتِهِ، حَتَّى دُفِنَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَوَاللهِ، مَا لَبِثَ إِلَاّ يَسِيرًا، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: "وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ)، فَمَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى مُنَافِقٍ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَا قَامَ عَلَى قَبْرِهِ.
أخرجه أحمد ١/ ١٦ (٩٥) قال: حدَّثنا يَعْقُوب، حدَّثنا أَبي، عن ابن إِسْحَاق. و"عَبد بن حُميد"١٩ قال: حدَّثني يَعْقُوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن مُحَمد بن إِسْحَاق. و"البُخَارِي" ٢/ ١٢١ (١٣٦٦) و٦/ ٨٥ (٤٦٧١) قال: حدَّثنا يَحيى بن بُكَيْر، حدَّثني اللَّيْث، عن عُقَيل. قال البُخَارِي عَقِبَهُ: وقال غيره: حدَّثني اللَّيْث، حدَّثني عُقَيل. و"التِّرمِذي"٣٠٩٧ قال: حدَّثنا عَبْد بن حُمَيْد، حدَّثنا يَعْقُوب ابن إبراهيم بن سَعْد، عن أبيه، عن مُحَمد بن إِسْحَاق. و"النَّسائي" ٤/ ٦٧، وفي "الكبرى"٢١٠٤ قال: أَخْبَرنا مُحَمد بن عَبْد اللهِ بن المُبَارك، قال: حدَّثنا حُجَيْن بن المُثَنَّى، قال: حدَّثنا اللَّيْث، عن عُقَيل. وفي "الكبرى" ١١١٦١ قال: أَخْبَرنا مُحَمد بن رافع، ومُحَمد بن عَبْد الله بن المُبَارك، قالا: حدَّثنا حُجَيْن بن المُثَنَّى، حدَّثنا لَيْث، عن عُقَيل.
كلاهما (ابن إِسْحَاق، وعُقَيل بن خالد) عن ابن شِهَاب الزُّهْرِي، عن عُبَيْد اللهِ بن عَبْد اللهِ بن عُتْبَة ابن مَسْعُود، عن عَبْد اللهِ بن عَبَّاس، فذكره.