اجْتَمَعْتُ أَنَا، وَفَاطِمَةُ، وَالْعَبَّاسُ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَبُرَ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، وَكَثُرَتْ مُؤْنَتِي، فَإِنْ رَأَيْتَ، يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْ تَأْمُرَ لِي بِكَذَا وَكَذَا وَسْقًا مِنْ طَعَامٍ، فَافْعَلْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: نَفْعَلُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْمُرَ لِي كَمَا أَمَرْتَ لِعَمِّكَ، فَافْعَلْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: نَفْعَلُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ زَيْدُ ابْنُ حَارِثَةَ: يَا رَسُولُ اللهِ، كُنْتَ أَعْطَيْتَنِي أَرْضًا، كَانَتْ مَعِيشَتِي مِنْهَا، ثُمَّ قَبَضْتَهَا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَرُدَّهَا عَلَيَّ، فَافْعَلْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: نَفْعَلُ ذَاكَ، قَالَ: فَقُلْتُ أَنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُوَلِّيَنِي هَذَا الْحَقَّ، الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَنَا فِي كِتَابِهِ، مِنْ هَذَا الْخُمُسِ، فَأَقْسِمُهُ فِي حَيَاتِكَ، كَيْ لَا يُنَازِعَنِيهِ أَحَدٌ بَعْدَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: نَفْعَلُ ذَاكَ، فَوَلَاّنِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَسَمْتُهُ فِي حَيَاتِهِ، ثُمَّ وَلَاّنِيهِ أَبُو بَكْرٍ، فَقَسَمْتُهُ فِي حَيَاتِهِ، ثُمَّ وَلَاّنِيهِ عُمَرُ، فَقَسَمْتُهُ فِي حَيَاتِهِ، حَتَّى كَانَتْ آخِرُ سَنَةٍ مِنْ سِنِي عُمَرَ، فَإِنَّهُ أَتَاهُ مَالٌ كَثِيرٌ.
- وفي رواية: اجْتَمَعْتُ أَنَا، وَالْعَبَّاسُ، وَفَاطِمَةُ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُوَلِّيَنِي حَقَّنَا مِنْ هَذَا الْخُمُسِ، فِي كِتَابِ اللهِ، فَأَقْسِمَهُ حَيَاتَكَ كَيْ لَا يُنَازِعَنِي أَحَدٌ بَعْدَكَ، فَافْعَلْ، قَالَ: فَفَعَلَ ذَلِكَ، قَالَ: فَقَسَمْتُهُ حَيَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ وَلَاّنِيهِ أَبُو بَكْرٍ، رضي الله عنه، حَتَّى إِذَا كَانَتْ آخِرُ سَنَةٍ مِنْ سِنِي عُمَرَ، رضي الله عنه، فَإِنَّهُ أَتَاهُ مَالٌ كَثِيرٌ، فَعَزَلَ حَقَّنَا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: بِنَا عَنْهُ الْعَامَ غِنًى، وَبِالْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ حَاجَةٌ، فَارْدُدْهُ عَلَيْهِمْ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ لَمْ يَدْعُنِي إِلَيْهِ أَحَدٌ بَعْدَ عُمَرَ، فَلَقِيتُ الْعَبَّاسَ بَعْدَ مَا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، حَرَمْتَنَا الْغَدَاةَ شَيْئًا لَا يُرَدُّ عَلَيْنَا أَبَدًا، وَكَانَ رَجُلًا دَاهِيًا.
- وفي رواية: وَلَاّنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ خُمُسَ الْخُمُسِ، فَوَضَعْتُهُ مَوَاضِعَهُ، حَيَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَحَيَاةَ أَبِي بَكْرٍ، وَحَيَاةَ عُمَرَ، فَأُتِيَ بِمَالٍ، فَدَعَانِي، فَقَالَ: خُذْهُ، فَقُلْتُ: لَا أُرِيدُهُ، قَالَ: خُذْهُ، فَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِهِ، قُلْتُ: قَدِ اسْتَغْنَيْنَا عَنْهُ، فَجَعَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
أخرجه أحمد ١/ ٨٤ (٦٤٦) قال: حدَّثنا مُحَمد بن عُبَيْد، حدَّثنا