ثُمَّ أَمَرَ بِي فَأُنْزِلْتُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، جَعَلْتُ أَغْشَاهُ آتِيهِ طَرَفَيِ النَّهَارِ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ عَشِيَّةً، إِذْ جَاءَهُ قَوْمٌ فِي ثِيَابٍ مِنَ الصُّوفِ مِنْ هَذِهِ النِّمَارِ، قَالَ: فَصَلَّى وَقَامَ، فَحَثَّ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ صَاعٌ، وَلَوْ بِنِصْفِ صَاعٍ، وَلَوْ بِقَبْضَةٍ، وَلَوْ بِبَعْضِ قَبْضَهٍ، يَقِي أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ حَرَّ جَهَنَّمَ
، أَوِ النَّارِ، وَلَوْ بِتَمْرَةٍ، وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَاقِي اللهَ، وَقَائِلٌ لَهُ مَاَ أَقُولُ لَكُمْ: أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ سَمْعًا وَبَصَرًا؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَقُولُ: أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ مَالًا وَوَلَدًا؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَقُولُ: أَيْنَ مَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ؟ فَيَنْظُرُ قُدَّامَهُ وَبَعْدَهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ لَا يَجِدُ شَيْئًا يَقِي بِهِ وَجْهَهُ حَرَّ جَهَنَّمَ، لِيَقِ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ النَّارَ، وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ، فَإِنِّي لَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الْفَاقَةَ، فَإِنَّ اللهَ نَاصِرُكُمْ وَمُعْطِيكُمْ، حَتَّى تَسِيرَ الظَّعِينَةُ فِيمَا بَيْنَ يَثْرِبَ وَالْحِيرَةِ، أَكْثَرُ مَا تَخَافُ عَلَى مَطِيَّتِهَا السَّرَقَ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَقُولُ فِي نَفْسِي: فَأَيْنَ لُصُوصُ طَيِّءٍ.
أخرجه أحمد ٤/ ٣٧٨ (١٩٦٠٠) قال: حدَّثنا مُحَمد بن جَعْفَر، حدَّثنا شُعْبة. و"التِّرمِذي"٢٩٥٣ م قال: أَخْبَرنا عَبْد بن حُمَيْد، أَخْبَرنا عَبْد الرَّحْمان بن سَعْد، أنبأنا عَمْرو بن أَبي قَيْس. وفي (٢٩٥٤) قال: حدَّثنا مُحَمد بن المُثَنَّى، وبُنْدَار، قالا: حدَّثنا مُحَمد بن جَعْفَر، حدَّثنا شُعْبة.
كلاهما (شُعْبة، وعَمْرو بن أَبي قَيْس) عن سِمَاك بن حَرْب، عن عَبَّاد بن حُبَيْش، فذكره.
٩٧٥٢ - عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: