تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَذَكَرُوا أَنَّهُمْ نَزَلُوا دَهَاسًا مِنَ الأَرْضِ، يَعْنِي الدَّهَاسَ: الرَّمْلَ، فَقَالَ: مَنْ يَكْلَؤُنَا؟ فَقَالَ بلَالٌ: أَنَا، فَقال رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِذَنْ تَنَمْ، قَالَ: فَنَامُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَاسْتَيْقَظَ نَاسٌ، مِنْهُمْ فُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَفِيهِمْ عُمَرُ، قَالَ: فَقُلْنَا: اهْضِبُوا، يَعْنِي تَكَلَّمُوا، قَالَ: فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: افْعَلُوا كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ، قَالَ: فَفَعَلْنَا، قَالَ: وَقَالَ: كَذَلِكَ فَافْعَلُوا، لِمَنْ نَامَ، أَوْ نَسِيَ، قَالَ: وَضَلَّتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَطَلَبَهَا، فَوَجَدْتُ حَبْلَهَا قَدْ تَعَلَّقَ بِشَجَرَةٍ، فَجِئْتُ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَرَكِبَ مَسْرُورًا، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَعَرَفْنَا ذَاكَ فِيهِ، قَالَ: فَتَنَحَّى مُنْتَبِذًا خَلْفَنَا، قَالَ: فَجَعَلَ يُغَطِّي رَأْسَهُ بثَوْبِهِ، وَيَشْتَدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، حَتَّى عَرَفْنَا أَنَّهُ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأَتَانَا فَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ: " إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا".

- وفي رواية: لَمَّا انْصَرَفْنَا مِنْ غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟ قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَقُلْتُ: أَنَا، فَقَالَ: إِنَّكَ تَنَامُ، ثُمَّ أَعَادَ: مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا، حَتَّى عَادَ مِرَارًا. قُلْتُ: أَنَا، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَأَنْتَ إِذًا، قَالَ: فَحَرَسْتُهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ وَجْهُ الصُّبْحِ، أَدْرَكَنِى قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ: إِنَّكَ تَنَامُ، فَنِمْتُ، فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَاّ حَرُّ الشَّمْسِ فِي ظُهُورِنَا، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ مِنَ الْوُضُوءِ، وَرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا الصُّبْحَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: إِنَّ اللهَ، عز وجل، لَوْ أَرَادَ أَنْ لَا تَنَامُوا عَنْهَا لَمْ تَنَامُوا، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ تَكُونُوا لِمَنْ بَعْدَكُمْ، فَهَكَذَا لِمَنْ نَامَ، أَوْ نَسِيَ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ نَاقَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَإِبِلَ الْقَوْمِ تَفَرَّقَتْ، فَخَرَجَ النَّاسُ فِي طَلَبِهَا، فَجَاؤُوا بِإِبِلِهِمْ، إِلَاّ نَاقَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: خُذْ هَاهُنَا، فَأَخَذْتُ حَيْثُ قَالَ لِي، فَوَجَدْتُ زِمَامَهَا قَدِ الْتَوَى عَلَى شَجَرَةٍ، مَا كَانَتْ لِتَحُلَّهَا إِلَاّ يَدٌ، قَالَ: فَجِئْتُ بِهَا النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا، لَقَدْ وَجَدْتُ زِمَامَهَا مُلْتَوِيًا عَلَى شَجَرَةٍ، مَا كَانَتْ لِتَحُلَّهَا إِلَاّ يَدٌ، قَالَ: وَنَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله

عليه وسلم سُورَةُ الْفَتْحِ: " إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا".

- وفي رواية: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ زَمَانَ الْحُدَيْبِيَةِ، قَالَ: مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟ قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَقُلْتُ: أَنَا، قَالَ: إِنَّكَ تَنَامُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: أَنَا، قَالَ: إِنَّكَ تَنَامُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟ قَالَ: وَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقُلْتُ: أَنَا، قَالَ: فَأَنْتَ إِذًا، قَالَ: فَحَرَسْتُهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ، أَدْرَكَنِي مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَنِمْتُ، فَمَا اسْتَيْقَظْتُ إِلَاّ بِحَرِّ الشِّمْسِ عَلَى أَكْتَافِنَا، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ لَا تَنَامُوا عَنْهَا لَمْ تَنَامُوا، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ تَكُونَ سُنَّةً لِمَنْ بَعْدَكُمْ، لِمَنْ نَامَ، أَوْ نَسِيَ.

أخرجه أحمد ١/ ٣٨٦ (٣٦٥٧) قال: حدَّثنا يحيى، حدَّثنا شعبة. وفي ١/ ٣٩١ (٣٧١٠) قال: حدَّثنا يزيد، أنبأنا المسعودي. وفي ١/ ٤٦٤ (٤٤٢١) قال: حدَّثنا محمد بن جعفر، حدَّثنا شعبة. و"أبو داود" ٤٤٧ قال: حدَّثنا محمد بن المثنى، حدَّثنا محمد بن جعفر، حدَّثنا شعبة. و"النَّسائي" في "الكبرى"٨٨٠٢ قال: أَخْبَرنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، عن محمد، قال: حدَّثنا شعبة. وفي (٨٨٠٣) قال: أَخْبَرنا سويد بن نصر، قال: أَخْبَرنا عبد اللهِ، عن المسعودي. و(أبو يعلى) ٥٢٨٥ قال: حدَّثنا أبو خيثمة، حدَّثنا عبد الرحمن، حدَّثنا المسعودي.

المسند الجامع · الجزء ١١ · الصفحة ٥٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسند الجامعج ١١ · ص ٥٢٣