تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد وهم من مَدَّ مسمى جزيرة العرب شمالا إلى دِجلة والفرات وعَنَقَ النيل؛ فإن المضاف إليه: (العرب) -في تسميتها: جزيرةِ العربِ- يحدّد المراد، إذ قد علم في امتداد العرب، ومنازل القبائل، واضطرابهم بين الظعن والإقامة، ومواقع الخفارة: أنهم لم يتجاوزوا ما تقدم رسمه في الحد شمالا.

وعليه؛ فالأردُنُّ، وسوريّا، والعراقُ؛ ليست في محدود أرض العرب (جزيرة العرب) التي عرفت بهم في ظعنهم وإقامتهم.

ولذا قال الإصطَخْريُّ (1): (وقد سكن طوائف من العرب -من ربيعة ومُضَرَ- الجزيرة، حتى صارت لهم بها ديارٌ ومزارعُ، ولم أر أحدا عزى الجزيرة إلى ديار العرب لأن نزولهم بها -وهي ديار لفارس والروم- في أضعاف قرى معمورة، ومدن لها أعمال عريضة، فنزلوا على خفارة فارس والروم حتى إن بعضهم تنصر بدين النصرانية مع الروم مثل: تغلب من ربيعة بأرض الجزيرة، وغسان وبراء وتنوخ من اليمن بأرض الشام) انتهى.

وهذا نص يفيد برد اليقين على أن من نزح من العرب -كالغساسنة إلى الشام، وربيعة ومضر في جزيرة ابن عمر التغلبي (الجزيرة الفراتية) -؛ فإن ذلك لا يُدخِل مضارب نزوحهم إلى مسمى منابت أصولهم (جزيرة العرب)، وهذا واضح.

وبحكم المدلول اللفظي في هذه الإضافة إلى (العرب)، فهي تعني منابتهم ومرجع أصولهم، لا مواطن رحلتهم إلى المشارق والمغارب، والله أعلم (2).

أقوال الأئمة والعلماء

وأخذ الشافعي بحديث أبو عبيدة ابن الجراح رضي الله عنه وغيره من العلماء , فأوجبوا إخراج الكفار من جزيرة العرب , وقالوا: لا يجوز تمكينهم من سكناها. ولكن الشافعي خص هذا

(1) عن "أقاليم الجزيرة العربية" للغنيم، ص 16.

(2) نقلا عن كتاب خصائص جزيرة العرب.

المشركين من جزيرة العرب · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المشركين من جزيرة العربص ٢٣