ومما قاله الشنقيطي رحمه الله في هذه الآية: (إن الفعل في سياق النفي من صيغ العموم ... فقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ ... الآية﴾؛ يعم نفي جميع أنواع الفلاح عن الساحر، وأكد ذلك بالتعميم في الأمكنة بقوله ﴿حَيْثُ أَتَى﴾ وذلك دليل على كفره؛ لأن الفلاح لا ينفى بالكلية نفياً عاماً إلا عمن لا خير فيه وهو الكافر).
ج) أن النبي صلى الله عليه وسلم قرن السحر بالشرك، وفي بعض الأحاديث سماه شركاً، وحكم صلى الله عليه وسلم بالكفر على من أتى ساحراً فصدقه، كما تبرأ صلى الله عليه وسلم من الساحر والمسحور.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئاً وكل إليه) [(1)].
د) أن الصحابة رضي الله عنهم أمروا بقتل أولئك السحرة، وقد تقرر شرعاً أن دماء المسلمين محظورة إلا ما استثناه الشرع لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل دم امريء مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة).
هـ) أن السحر الذي يعد كفراً يتضمن أنواعاً كثيرة من المكفرات الاعتقادية والقولية والعملية، كأن يعتقد نفع الشياطين وضررهم بغير إذن الله تعالى، أو يعتقد أن الكواكب مدبرةًً لأمر العالم، أو ينطق بكلمة الكفر كسب الله تعالى، أو الاستهزاء برسوله صلى الله عليه وسلم.
ومما يلحق بالسحر: التنجيم، وهو أحد أقسام الكهانة، ولذا يسمي بعضهم المنجم كاهناً [(2)]، والكاهن؛ هو الذي يدعي مطالعة علم الغيب ويخبر الناس عن الكوائن. [(3)] ...
هذا والله أعلم.
(1) أخرجه النسائي.
(2) شرح السنة للبغوي.
(3) انظر النهاية لابن الأثير.