ولعل من أبرز مظاهر ذلك أنك تجد قيادة الإخوان يهشون ويبشون لأي علمانيٍ أو لقناصل السفارات الأجنبية والعاملين في الحقل الديبلوماسي الأجنبي، في حين تجد الازدراء الغريب منهم للإسلاميين الآخرين كالسلفيين، بل إن استخفافهم بإخوانهم الذين يسمونهم بالمتشددين يصل حد الاستغراب وفي حين تجد الإخوان ينافسون السلفيين أشد التنافس على مساجدهم تجدهم - في الوقت ذاته - يبسطون الجناح أشد البسط ويخفضونه للعلمانيين في منتدياتهم ووسائل إعلامهم وقد انعكس هذا على كثير من القواعد من بعد.
ثالثاً: إضعاف هيبة العلماء ومرجعيتهم عند قواعد الإخوان، بل وأمام الدولة:
بين القيادة الفعلية للإخوان وبين العلم الشرعي خصامٌ غريب، فهل ذلك كان لأجل أن الذي يُمْسكون بمفاصل القيادة الفعلية داخل التنظيم ليس واحدٌ منهم عالماً شرعياً؟ فإن الذي يمسك بمفاصل القيادة الفعلية داخل التنظيم ثلاثةٌ بعد القيادة الرسمية لياسين عبد العزيز (في ضوء المعلومات المتاحة لنا الآن)، وهم مع من ينهج نهجهم هم الذي يُكَوِّنون تنظيماً مستقلاً داخل التنظيم، وهم؛ محمد اليدومي الرجل الأقوى في التنظيم، فإن الذي يريد الارتقاء في السلم التنظيمي عليه أن يشتد في مدح هذا الرجل الذي كان يعمل في نطاق الأمن الخاص للنظام الحاكم في فترةٍ من الفترات، وكلما ازداد الإنسان مدحاً له كلما ازداد حظه في الارتقاء في السلم التنظيمي فإذا ضَمَّ الإخواني الطموح للارتقاء التنظيمي لهذا المدح والإشادة بعلم اليدومي وحكمته، وحنكته إذا ضم لذلك تنقصه للشيخ الزنداني ومن معه من العلماء الذين لا يفهمون الواقع؟!، وأضاف إلى ذلك أن يذم المتمسكين بالنصوص، عند ذلك يكون ارتقاؤه التنظيمي أكيدًا (1).
ومن مظاهر إضعاف هيبة العلماء وإماتة التحاكم إلى الدليل ما يردده الأمين العام للإصلاح، اليدومي، كثيراً من أنه " لا توجد في حركتنا مشيخات، ولا كهنوت " وهذه عبارات سمعناها كثيراً من اللادينيين والناس يعرفون أن اللادينيين عندما يرددونها إنما يريدون بها محو وجوب التحاكم إلى الذين يحق لهم الاجتهاد في فهم الأدلة واستنباط الأحكام منها، وهم أولو الأمر المعروفون في قوله تعالى (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) [النساء: 83] وهم أهل العلم والذكر المذكورون في القرآن، ولكن
(1) لا يقدح في هذه الحقيقة وجود عدد من الفضلاء في مناصب قيادية لأنهم إما رجل ارتقى تنظيمياً لانضمامه إلى الحركة قديماً، وليس له تأثير في القرار، وإما رجل سكت على تصرفات القيادة الفعلية بل متأول لها، ويمنع عنها هذا التقييم عند النظر فهي إذاً (ديكورية) أنظمة الحكم العربية.