تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أين الإشارة إلى التضامن الإسلامي .. والوحدة الإسلامية .. والسوق الإسلامي .. فعلام لا يتم التأكيد على هذه المعاني الأرحب والأوسع .. كما تم التأكيد على التضامن القومي .. والوحدة العربية .. والسوق العربي .. أم أن المسلمين ـ من غير العرب ـ في أقطارهم الشاسعة الواسعة ليس لهم حق .. ؟!!

وهل أسقط الخلافة العثمانية .. وفرق الأمة الإسلامية إلى دويلات وشعوب متفرقة ومتناحرة .. سوى تنادي الناس كل إلى قوميته .. الأتراك إلى قوميتهم التركية .. والأكراد إلى قوميتهم الكردية .. والعرب إلى قوميتهم العربية .. والفرس إلى قوميتهم الفارسية .. وهكذا كل قوم تنادوا للانتصار لقومياتهم وأجناسهم .. بعد أن كانوا أمة واحدة .. وجسداً واحداً .. !

دعوها فإنها جاهلية منتنة .. لعن الله من أحياها وأيقظها .. !

4 - ومما يؤخذ على ميثاقهم تقريرهم لمبدأ العمل الديمقراطي .. وأن الحكَم فيما يتم النزاع عليه هو الشعب .. وصناديق الاقتراع .. وأن الذي تفرزه صناديق الاقتراع ـ مهما كانت النتائج مغايرة ومضادة لشرع الله تعالى ـ هو النافذ الذي يجب العمل به!

وأن أي طرف ـ ولو كان أكفر من مسيلمة الكذاب ومن كان معه ـ فإنه يستمد شرعيته ووجوده من جماهيره، والقاعدة الشعبية التي تنتمي إليه .. !

وهذا يعني أن الحق المطلق لو فقد ـ في مرحلة من المراحل ـ القاعدة الجماهيرية الشعبية .. فوجوده يكون حينئذٍ غير مشروع، ولا جائز .. !

وإليك بعض أقوالهم في ذلك كما وردت في ميثاقهم المذكور:" وقصارى أي فريق سياسي أن يأخذ مكانه على الخريطة الوطنية بالحجم الذي تمنحه إياه مرتسماته الواقعية عبر صناديق اقتراع حر ونزيه .. وربما من المفيد أن نؤكد أن هذه القوى على اختلاف توجهاتها إنما تستمد شرعيتها من وجودها الواقعي المتمثل في جماهيرها .. والدولة الحديثة دولة تداولية، ومن هنا جاء الاشتقاق اللغوي لكلمة الدولة، وتكون صناديق الاقتراع الحر والنزيه، أساساً لتداول السلطة بين أبناء الوطن أجمعين .. وأن أي اختلاف في الرؤى العامة والسياسات العليا والقرارات المصيرية، تحكمه صناديق الاقتراع الحر والنزيه، أو مؤسسات الدولة المنبثقة عن صناديق الاقتراع الحر والنزيه .. الخ!! ".

وهذا لا شك أنه كفر وشرك .. ومناقض لعقيدة التوحيد التي توجب على المؤمن أن يرد النزاع إلى الله ورسوله لا غير .. كما قال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ

إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلاً} النساء:59.

وقال تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ النساء:65.

الإخوان المسلمين مقالات وردود · الصفحة ١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإخوان المسلمين مقالات وردودص ١٢٠