* وفي الصيام مناسبة يتذكر فيها الغني ما يشعر به إخوانه الفقراء والمحتاجون عادة من شدة الجوع. فيتعرف آلام الجوع فيتذكر نعمة الله عليه ويعرف فيمتها ويجرب صعوبة الجوع الذي يعانيه إخوانه الفقراء مما يدفعه إلى الصدقة والعطاء.
* ويصح تسمية شهر رمضان "شهر الصدقة" لأن المسلمين يتصدقون في هذا الشهر ما لا يتصدقون في غيره عادة، حتى إن الشريعة حثت المسلم على تفطير إخوانه من المسلمين ولو على تمرة أو شربة ماء.
ثم إن المسلم يودع شهر الصيام بزكاة تسمى "زكاة الفطر" تؤدى قبيل صلاة عيد الفطر كحد زمني أقصى إلى المعوزين لإشعارهم ببهجة العيد وإغنائهم جميعاً ولو في هذا اليوم كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - "أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم".
حج البيت الحرام للمستطيع
وهو التعبد لله تعالى بقصد المسجد الحرام للقيام بشعائر الحج ولو مرة واحدة في العمر مقيداً بالاستطاعة.
والحج عبادة مالية من إنفاق وذبح.
* وعبادة بدنية من ذكر وطواف وسعي وتلبية ووقوف بعرفة ومشقة في السفر.
* والحج مناسبة لالتقاء المسلمين من أقطار شتى واجتماعهم عند المسجد الحرام الذي كانوا يتوجهون إليه في صلواتهم، ويتعرف كل منهم على أحوال إخوانه من المسلمين. لا فضل لعِرق ولا لون ولا غنى ولا جاه، الكل فقراء إلى الله، جاءوا يطلبون ثوابه ومغفرته ورضوانه.
* الغني يطوف ويسعى، حاله في ذلك كالفقير. يقاسي من أنواع التعب والنصب ما يقاسي مثله الفقير. كلهم يلبسون لباساً واحداً. إزاراً ورداءً أشبه ما يكون بكفن الميت. ينامون معاً تحت خيمة واحدة يفترشون الأرض. وفي هذا أيضاً ترويض للغني على خشونة العيش، فإن النعمة لا تدوم.