تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقوله "كل بدعة ضلالة" دليل على الذم المطلق للبدعة في الدين. ولذا لا ينبغي تحسين شيء من البدع أو تقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة، إذ لو كانت تقبل القسمة لقسّمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير أنه لم يرد ذكر البدعة على لسانه إلا على مورد الذم. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله "البدعة في عرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة فإن كل شيء أحدث على غير مثال يسمى بدعة سواء كان محموداً أو مذموماً"(1)وأن المعنى الشرعي للبدعة يختص بما هو مذموم فقط(2).

وقد فهم السلف الصالح من حدث (كل بدعة ضلالة) ذم البدعة مطلقاً، ولذلك قال ابن عمر "كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة"(3). وقال ابن الماجشون "سمعت مالكاً يقول "من ابتدع في الإسلام بدعة ويراها حسنة فقد زعم أن محمداً - صلى الله عليه وسلم - خان الرسالة، لأن الله يقول ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً﴾ فما لم يكن يومئذ ديناً لا يكون اليوم ديناً، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها"(4).

ـ صحيح أن البدعة تنقسم من حيث اللغة إلى نوعين بدعة حسنة، وبدعة سيئة. غير أن هذا التقسيم لا يجوز من حيث الشرع(5):

ـ ألا ترى أن الصلاة في اللغة معناها الدعاء. وأما معناها في الشرع فالصلاة عبارة عن أقوال وأفعال مخصوصة تبتدأ بالتكبير وتختتم بالتسليم.

ـ والإيمان في اللغة معناه مجرد التصديق. غير أن معناهما في الشرع يختلف تماماً فإن الإيمان في الشرع معناه التصديق والقول والعمل. وأما معناه اللغوي فهو التصديق فقط. ومن هنا سقط المرجئة وضلوا وذلك حين حملوا المعنى اللغوي على الشرعي.

(1) فتح الباري 13/252 .

(2) فتح الباري 278:13 .

(3) رواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة 126 .

(4) الاعتصام للشاطبي 49:1 .

(5) وهو تقسيم موهم، يستغله المبتدعة لتشريع إضافاتهم في دين الله .

العقيدة الصحيحة شرط للنجاة · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقيدة الصحيحة شرط للنجاةص ٥٢