أما الله فإنه هو الذي خلق الدنيا وهو أعلم بشؤون تصريفها، وخلق البشر وهو أعلم (منهم) بما هو خير للعباد في دينهم ودنياهم قال تعلى ﴿ ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ﴾ (الملك14)وقال ﴿ إن الحكم إلا لله ﴾ (يوسف40) وقال ﴿ أفحكم الجاهلية يبغون؟ ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون ﴾ (المائدة50).
فالله أحل الحلال وحرم الحرام، وليس هناك طريق آخر يعرف به الحلال والحرام إلا من خلال ما أوحى الله به إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم -
1-إما بنص من الكتاب والسنة.
2-وإما بقواعد مستنبطة من نصوص الكتاب والسنة.
فمن اتبع غير الله في تحليل ما حرم الله، أو تحريم ما أحل الله فقد أشرك بأحكم الحاكمين حاكماً آخر.
قال تعالى ﴿ أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ﴾ (الشورى21)
شرك الطاعة فيما كان معصية لله
ومن الشرك الذي وقع فيه اليهود والنصارى أنهم ﴿ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ﴾ (التوبة31) وقد أثارت هذه الآية تسآؤل الصحابي عدي بن حاتم حين أسلم - وكان نصرانياً – فقال » يا رسول الله ما كنا نعبدهم! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - »ألم يكونوا يحلون لكم الحرام ويحروا عليكم الحلال فاتبعتموهم؟ قال: بلى، قال فتلك عبادتهم« وفي رواية» أنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئاً استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئاً حرموه«(1).
* محبة الله: وتقتضي تقديم محبة الإله على ما سواه وتقديم ما يحبه ويريده من خلقه على ما تحبه النفس وتهواه، وأن يفوق حبنا لله حب المال والأهل والولد، قال تعالى ﴿ ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله، والذين آمنوا أشد حباً لله ﴾ (البقرة 165)
(1) رواه الترمذي (3094) بإسناد حسن بمجموع طرقه.